أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٣ - مسير تبع الى مكة شرفها اللّه تعالى
و اظلمت الارض [١] عليهم فدعا احبارا كانوا معه من اهل الكتاب فسألهم فقالوا: هل هممت لهذا البيت بشيء؟ قال: اردت ان اهدمه. قالوا:
فانو له خيرا ان تكسوه، و تنحر عنده ففعل فانجلت عنهم الظلمة و انما سمي الدف من اجل ذلك ثم رجع الى حديث ابن اسحاق قال: فسار حتى اذا كان بالدف من جمدان بين امج و عسفان دفت بهم الارض و غشيتهم ظلمة شديدة و ريح، فدعا احبارا كانوا معه من اهل الكتاب فسألهم فقالوا: هل هممت لهذا البيت بسوء؟ [٢] فأخبرهم بما قال له الهذليون و بما اراد ان يفعل فقالت [٣] الاحبار: و اللّه ما ارادوا الا هلاكك و هلاك قومك ان هذا بيت اللّه الحرام و لم يرده أحد [٤] قط بسوء الا هلك. قال: فما الحيلة؟ قالوا: تنوي له خيرا ان تعظمه و تكسوه و تنحر عنده و تحسن الى اهله ففعل فانجلت [٥] عنهم الظلمة و سكنت الريح و انطلقت بهم ركابهم و دوابهم، فأمر تبع بالهذليين فضربت اعناقهم و صلبهم، و انما كانوا فعلوا ذلك حسدا لقريش على ولايتهم البيت، ثم سار تبع حتى قدم مكة فكانت [٦] سلاحه بقعيقعان فيقال: فبذلك سمي قعيقعان و كانت خيله بأجياد و يقال:
انما سميت اجياد. اجيادا. بجياد خيل تبع؛ و كانت مطابخه في الشعب الذي يقال له: شعب عبد اللّه بن عامر بن كريز فلذلك سمي الشعب المطابخ، فأقام بمكة اياما ينحر في كل يوم مائة بدنة لا يرزأ هو و لا احد ممن في عسكره منها شيئا يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع اذا امست لا يصد عنها [٧] شيء من الاشياء انسان و لا طاير و لا
[١] كذا في ب، د. و في ا، ج «الارض» ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول و هامش ب. و في ب «بسيء».
[٣] كذا في ا، ج. و في ب، د «فقال».
[٤] كذا في جميع الأصول و في ب «احد» ساقطة.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د «فانحلت».
[٦] كذا في ا، ج. و في ب، د «فكان».
[٧] كذا في د. و في ا، ج «لا يصدعها» و في ب «لا يردغها».