أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٨ - باب ما جاء في اللات و العزى و ما جاء في بدوهما كيف كان
فاقبل خالد بن الوليد بالسيف اليها و هو يقول:
يا عز [١] كفرانك لا سبحانك* * * اني رأيت اللّه قد اهانك
قال: فضربها بالسيف فجزلها باثنتين ثم رجع الى رسول اللّه ٦ فأخبره فقال: نعم تلك العزى قد أيست ان تعبد ببلادكم ابدا. ثم قال خالد: يا رسول اللّه الحمد للّه الذي اكرمنا بك و انقذنا بك [٢] من الهلكة لقد كنت ارى ابي يأتي العزى [٣] بخير ماله من الابل و الغنم فيذبحها للعزى و يقيم عندها ثلاثا ثم ينصرف الينا مسرورا و نظرت الى ما مات عليه ابي و الى ذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله و كيف خدع حتى صار يذبح لما لا يسمع و لا يبصر و لا يضر و لا ينفع. فقال رسول اللّه ٦: ان هذا الامر الى اللّه فمن يسره للهدى تيسر له، و من يسره للضلالة كان فيها، و كان هدمها لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان و كان سادنها أفلح ابن النضر السلمي من بني سليم؛ فلما حضرته الوفاة دخل عليه ابو لهب يعوده و هو حزين فقال له [٤]: ما لي اراك حزينا؟ قال: اخاف ان تضيع العزى من بعدي، قال له ابو لهب: فلا تحزن فأنا اقوم عليها بعدك.
فجعل ابو لهب يقول لكل من لقي: ان تظهر العزى كنت قد اتخذت عندها يدا بقيامي عليها، و ان يظهر محمد على العزى و ما اراه يظهر فابن اخي.
فأنزل اللّه تبارك و تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ.
حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عمن حدثه قال: جاء حسان بن ثابت الانصاري الى رسول اللّه ٦ و هو في المسجد فقال: يا رسول اللّه ايذن لي ان اقول فاني لا اقول الا حقا، قال: قل: فأنشأ يقول:
[١] كذا في خزانة الأدب و نيل الارب و الاصنام و في جميع الاصول «يا عز» ساقطة.
[٢] كذا في ب، د. و في ا، ج «بك» ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د «الى العزى».
[٤] كذا في جميع الأصول. و في د «له» ساقطة.