أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١١٤ - باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام و أمر مكة بعد خزاعة و ما ذكر من ذلك
يسقي لبنها بالعسل في حوض من ادم عند زمزم و يشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم و يسقيه الحاج لان [١] يكسر غلظ ماء زمزم و كانت اذ ذاك غليظة جدا، و كان الناس اذ ذاك لهم في بيوتهم اسقية يسقون [٢] فيها الماء من هذه البيار ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب و التمر لان يكسر عنهم غلظ ماء آبار مكة و كان الماء العذب بمكة عزيزا لا يوجد الا لانسان يستعذب له من بئر ميمون و خارج من مكة، فلبث عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي. فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب فلم تزل في يده و كان للعباس كرم بالطايف و كان يحمل زبيبه اليها و كان يداين اهل الطايف و يقتضي [٣] منهم الزبيب فينبذ ذلك كله و يسقيه الحاج ايام الموسم حتى ينقضي في الجاهلية و صدر الاسلام حتى دخل رسول اللّه ٦ مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب [٤] و الحجابة من عثمان بن طلحة، فقام العباس ابن عبد المطلب فبسط يده و قال: يا رسول اللّه بأبي انت و أمي اجمع لنا [٥] الحجابة و السقاية. فقال رسول اللّه ٦: اعطيكم ما ترزءون فيه و لا ترزءون منه. فقام بين عضادتي باب الكعبة فقال: الا ان كل دم او مال او مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي هاتين الا سقاية الحاج، و سدانة الكعبة فاني قد امضيتهما لاهلهما على ما كانتا عليه في الجاهلية. فقبضها العباس فكانت في يده حتى توفي فوليها بعده عبد اللّه بن العباس رضي اللّه تعالى عنه فكان يفعل فيها كفعله دون بني عبد المطلب، و كان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس: ما لك و لها نحن اولى بها منك [٦]
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «لا يكسر».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «يسقون» ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «و يقبض».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «العباس بن عبد المطلب» ساقطة.
[٥] كذا في ا، ج «و هامش ب. و في ب، د «لي».
[٦] كذا في ب، د. و في ا، ج «منك» ساقطة.