بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - ٢- أدلّة مشروعيتها
في الكتاب ٦ من نهج البلاغة و ما حكيناه عن المفيد، فإن خلافة الأوّل و الثّاني و الثّالث لم تكن صحيحة عنده (عليه السلام) كما صرّح به في الخطبة الشقشقية و غيرها من الخطب التي تدلّ على أن حقّه قد غصب، و أن خلافته كانت بالنصّ وراثة عن النبي (صلى الله عليه و آله) بل كونه منصوصاً من ضروريات مذهب الشيعة، فما ورد في أمر البيعة و الاستدلال بها يكون من الأخذ بما هو حجّة عند الخصم، و يشهد على ذلك أن المخاطب في بعضها معاوية، و في آخر طلحة و الزبير، و في ثالث سعد بن أبي وقاص و نظائرهم ممن تخلفوا عن بيعته (كما في رواية الإرشاد).
فالأمر دائر بين الأخذ بظاهر بعضها و رفض سائر ما ورد في نهج البلاغة و غيرها ممّا يدل على كون الخلافة منصوصة منه (صلى الله عليه و آله) و معيّنة عنه تعالى، بل رفض ما ثبت بالضرورة من مذهب الشيعة و أحاديث الغدير و غيرها، أو حملها على الجدل الثابت في المنطق و الأخذ بمسلمات الخصم، و لا ريب أن المتعين هو الثاني.
و من الجدير بالذكر جدّاً أن البيعة عند أهل السنّة أيضاً لا تنطبق على الانتخاب المتعارف في عصرنا، بل المعيار عندهم في تعين الإمام اختيار أهل الحلّ و العقد، و اختلفوا في عدده، فاختار بعضهم كفاية اختيار الحاضرين منهم فقط، و بعضهم كفاية خمس نفرات، و بعضهم ثلاثة و بعضهم نفر واحد! و إليك نصّ ما ذكره المارودي في «الأحكام السلطانية».: «الإمامة تعقد من وجهين. إلى قوله لأنه حكم و حكم واحد نافذ»! (الصفحة ٦).
و الحاصل أن هناك قرائن كثيرة تدلّ على أن هذه الكلمات الواردة في الاحتجاج بالبيعة إنّما صدرت منهم احتجاجاً على الخصم المعتقد بالبيعة:
أوّلًا: ما ثبت من ضرورة المذهب من أن إمامته (عليه السلام) كانت بنصب من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و من قبل الله من غير حاجة إلى بيعة الناس معه، و يشهد له الحديث المتواتر