بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٦ - الأوّل في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الأمور عند فقد الفقيه
الاحتمالات الأخر هو العدالة (هكذا أفاده شيخنا الأعظم في مكاسبه).
و فيه أنه استدلال بالأصل لا بالخبر، غاية الأمر أن الخبر من قبيل المحفوف بما يحتمل القرينية فيكون مجملًا، فتدبّر جيّداً.
و قد يقال «كما في نهج الفقاهة» [١] إن هناك قرينة على عدم عدالته لأنه اكتفى في سائر التصرّفات بمجرّد نصب قاضي الكوفة قيّماً كما يظهر من توقفه من بيع الجواري فقط لأنهن فروج.
و يمكن الجواب عنه، بأن من المحتمل كونه من الفقهاء أو العدول و كان تصرفه بسبب هذه الأوصاف، لا بسبب نصب قاضي الكوفة فقط.
و قد يقال أيضاً أن في بعض نسخ التهذيب توصيف «عبد الحميد» بأنه «ابن سالم» و قد نصّ على توثيقه جماعة.
و لكن أورد عليه في نهج الفقاهة بخلو بعض آخر عنه، مضافاً إلى أن الثقة هو عبد الحميد بن سالم العطار، و لم يثبت أن هذا هو العطار.
أقول: قد وقع الكلام في أن عبد الحميد من أصحاب الصادق (عليه السلام) أو الكاظم (عليه السلام) فالنجاشي ذكره من أصحاب الكاظم (عليه السلام).
و عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) و ذكر ابنه «محمّد بن عبد الحميد» من أصحاب الرضا (عليه السلام) و حينئذ كيف يمكن أن يكون هو نفسه من أصحاب أبي جعفر الجواد (عليه السلام) أو في عصره، لا سيّما أنه لم يرو عنه رواية أبداً.
و من العجب أنه ذكر بعض الأعاظم في معجم رجال الحديث احتمال سؤال «ابن بزيع» عن هذه المسألة بعد موت عبد الحميد، و أنت خبير بأنه لا يوافق ظاهر الرواية لظهورها في كون هذه المسألة مبتلى بها في زمن الحال.
[١] نهج الفقاهة: ص ٣٠٥.