بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩ - ولاية عدول المؤمنين
الشرعي، و إنّما الخلاف في أنه لو لم يكن ثمة حاكم فهل لعدول المؤمنين تولي ذلك أم لا؟ الذي صرّح به الشيخ و تبعه الأكثر، الأوّل، و قال ابن إدريس بالثّاني» ثمّ نقل كلام الشيخ في «النهاية» في جواز تصدّي بعض المؤمنين لذلك و كونه صحيحاً ماضياً [١].
و قال الشهيد الثّاني في المسالك في كتاب الوصايا في بحث الأولياء: فإن فقد الجميع فهل يجوز أن يتولى النظر في تركة الميّت من المؤمنين من يوثق به؟ قولان:
«أحدهما» المنع، ذهب إليه «ابن إدريس».
«و الثّاني» و هو مختار الأكثر تبعاً للشيخ (رحمه الله) الجواز، ثمّ استدلّ بأمور تأتي الإشارة إليها إن شاء الله [٢].
فتحصل من جميع ذلك الوارد في أبواب الوصايا و الحجر و البيع، أنه لم يعرف في المسألة مخالف مشهور، ما عدا ابن إدريس، فإنه بعد ما صرّح (في بحث الوصايا) بولاية فقهاء الشيعة لأن الأئمّة (عليهم السلام) جعلوا لهم الولاية في ذلك، أنه «لا يجوز لمن ليس بفقيه أن يتولى ذلك بحال، فإن تولاه فإنه لا يمضي شيء ممّا يفعله لأنه ليس له ذلك بحال» [٣].
هذا و قد استدلّ على فتوى المشهور بأمور:
١- ما دلّ على الأمر بالتعاون على البرّ و التقوى.
٢- ما دلّ على الأمر بالإحسان.
٣- ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف، و إن كلّ معروف صدقة.
و يردّ على الجميع أن كونها في مقام البيان من هذه الجهة، أعني جهة إثبات الحكم
[١] الحدائق الناضرة: ج ٢٢ ص ٥٨٩ كتاب الوصايا.
[٢] مسالك الأفهام: ج ٢ ص ٤١٦ كتاب الوصايا.
[٣] نقلًا عن الحدائق الناضرة: ج ٢٢ ص ٥٨٩.