بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - ولاية عدول المؤمنين
الوضعي، و هو الولاية لعدول المؤمنين، غير ثابت، بل يمكن دعوى عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة.
٤- ما دلّ على فعل الخضر (عليه السلام) و أنه خرق السفينة التي كانت لمساكين يعملون في البحر و كان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصباً.
قال في الجواهر في كتاب الحجر: «قيل حكاية فعل الخضر (عليه السلام) يقتضي ثبوتها لعدول المؤمنين» [١].
فكان الاستدلال بها من جهة أن الخضر (عليه السلام) لم يكن نبياً، أو كان نبياً و لكن ذكر فعله في القرآن إرشاداً إلى جواز مثل هذا الفعل من قِبل المؤمنين أيضاً.
أقول: يرد عليه «أولًا»: أنه لا دلالة فيها على جواز ذلك لغير الأنبياء و من يقوم مقامهم بناءً على نبوة الخضر و ما ذكر وجهاً للتعميم غير وجيه، و «ثانياً»: الظاهر أن علم الخضر كان خاصّاً به، و إنه كان مأموراً بالباطن دون الظاهر، و إن شئت قلت: كان عمله في سلسلة الأسباب التكوينية لمشية الله كما في ملائكة قبض الأرواح و المدبرات أمراً، و لكن كان موسى (عليه السلام) مأموراً بالظاهر في سلسلة المشية التشريعة، و لذا لم يتمكنا من الاستمرار في الصحبة و كان موسى يعترض دائماً على الخضر، و كان لا يستطيع عليه صبراً، و هاتان الوظيفتان مختلفتان، و نحن مأمورون بما أمر به موسى، و هذا بحث دقيق عميق نتعرض له إن شاء الله في محله.
٥- و هاهنا روايات استدلوا بها على المطلوب.
منها: صحيحة ابن بزيع قال
مات رجل من أصحابنا و لم يوص، فوقع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله، و كان الرجل خلف ورثة صغاراً و متاعاً و جواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم
[١] جواهر الكلام: ج ٢٦ كتاب الحجر ص ١٠٣.