بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - حل معضلة أخبار التفويض
(وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)
[١].
٥- ما رواه محمّد بن حسن الميثمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول
إنّ الله عزّ و جلّ أدّب رسوله حتّى قوّمه على ما أراد، ثمّ فوّض إليه فقال عزّ ذكره (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) فما فوّض الله إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) فقد فوّضه إلينا
[٢].
و الرواية مجملة من حيث المراد من التفويض، و لا قرينة فيها بل و لا إطلاق أيضاً كما لا يخفى.
٦- ما رواه أبو إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعته يقول
إن الله عزّ و جلّ أدب نبيه على محبته فقال (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ثمّ فوّض إليه فقال عزّ و جلّ (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) و قال عزّ و جلّ (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) قال: ثمّ قال و إن نبي الله فوّض إلى علي، و ائتمنه فسلمتم، و جحد الناس، فو الله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا، و أن تصمتوا إذا صمتنا
(الحديث) [٣].
و الرواية مجهولة بأحمد بن زاهر، و قد قيل في حقّه: ليس حديثه بذلك النقي، و لم ينص على توثيقه و لم ينقل عنه غير هذا الحديث.
ثمّ إنه لا يخلو الحديث عن إجمال أيضاً، و إن كان المناسب له المعنى الخامس من معاني التفويض، أعني تفويض أمر الحكومة و السياسة، لأنه المناسب للخلق العظيم الذي جعل مقدّمة لتفويض الأمر إليه (صلى الله عليه و آله) فصاحب هذا الخلق العظيم هو الذي يقدر
[١] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٧ ح ٥.
[٢] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٨ ح ٩.
[٣] الأصول من الكافي: ج ١ باب التفويض ص ٢٦٥ ح ١.