بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - ثالثها الروايات الكثيرة الدالّة على ضرورتها للأمة الإسلامية
ينكره باللسان و قلبه مطمئن بالإيمان.
فلذا نرى الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) عند ما هاجر إلى المدينة و ثبتت قدماه في أرضها أقدم على تأسيس الحكومة الإسلامية قبل كلّ شيء، بتجنيد الجنود، و تعيين بيت المال، و جمع الزكوات، و إرسال الرسل، و نصب القضاة و بعث العيون، و غير ذلك، و لولاها لما ثبتت للإسلام قائمة، فإنه لم يكن الإسلام مجرد تبليغ الأحكام و تعليمها، و أي أثر للتعليم المجرّد عمّا يوجب إنفاذ الأحكام و إجرائها، اللّهم إلّا أثراً ضعيفاً، بل السرّ في انتشار الإسلام في أكثر بقاع المعمورة من الأرض في مدة قليلة قد لا تبلغ قرناً واحداً، هو اعتماده على تأسيس الحكومة و إيجاد حُكم يخضع لأوامره، كما لا يخفى على الخبير.
ثالثها: الروايات الكثيرة الدالّة على ضرورتها للأمة الإسلامية
منها ما يلي:
١- ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لما سمع كلام الخوارج «لا حكم إلّا لله» قال
«كلمة حقّ يراد بها الباطل، و لكن هؤلاء يقولون «لا إمرة إلّا لله» و أنه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن، و يستمتع فيها الكافر و يبلغ الله فيها الأجل، و يجمع بها الفيء، و يقاتل بها العدو، و تؤمن به السبل، و يؤخذ به للضعيف من القوي»
[١].
و حاصله أن الحكم له معنيان:
أحدهما: الحكم بمعنى تشريع القانون الإلهي فهو منحصر بمشية الله و إرادته، و الثّاني بمعنى إجراء هذا القانون، و هذا لا يكون إلّا بواسطة إنسان إن كان براً فهو، و إلّا خلّفه فاجر، و لكن الخوارج قد لبسوا على أنفسهم و على الناس، بالخلط بين المعنيين، ثمّ أشار (عليه السلام) إلى فوائد سبعة لتأسيس الحكومة لا تتيسر بدونها.
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٤٠.