بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - المقام الرّابع من صلاحيات الفقيه «إقامة فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»
هذا و لكنّ الأمر سهل بعد كون الكلام في الإنكار أو الأمر باليد، و الظاهر أن وجوبهما بدليل العقل ثابت في جميع مراتبه حتّى القتل في الجملة، فلو لم يرتدع الفاعل للمنكر و كان وجوده منشأ لفساد عظيم في المجتمع جاز قتله بحكم العقل، و دخل في عنوان المفسد في الأرض في الجملة.
و من هنا يظهر الحال في «المقام الأوّل» و أن وجوب هذه المراتب بأجمعها من الإنكار بالقلب إلى آخر مراتب الإنكار باليد واجب بإطلاق ما عرفت من الروايات الشارحة لمراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل بإطلاق ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أيضاً.
إن قلت: ما الفائدة في ترك المنكر بالإجبار، و كذا فعل المعروف كذلك؟ و وجود الإجبار في بعض المراتب المذكورة ممّا لا يكاد ينكر؟ أ و ليس المقصود من تشريع الشرائع تكميل النفوس و دعوتها إلى فعل المعروف و ترك المنكر اختياراً، و قيام الناس بالقسط و العدل؟ و أي فائدة في الجميل الاضطراري؟
قلت: العمل بهذه الوظيفة و إن أدى إلى الإجبار في كثير من الموارد بالنسبة إلى بعض الناس، لكنّه لطف بالنسبة إلى غيرهم ممّن يعيش في ذلك المجتمع، فإن نشر آثار الفساد و إشاعة الفحشاء ممّا يوجب ترغيب النفوس نحوه بلا ريب، بل قد يكون لطفاً أيضاً في حقّ فاعله في الأحداث المستقبلة (إذا لم يكن النهي بقتله) و إن هو إلّا كإجراء الحدود و التعزيرات التي لا يمكن إنكار تأثيرها في تربية النفوس.
إن قلت: فوجوب هذه المراتب ثابت في أيّ أمر؟ فهل يجوز قتل من لا يرتدع من شرب الخمر و القمار مثلًا، كما لعلّه ظاهر إطلاق كلماتهم.
قلت: كلّا، بل اللازم مراعاة الأهم في البين و إطلاقات الآيات و الروايات منصرفة إليه كإطلاق كلماتهم، فلا يجوز الضرب و الجرح أو الكسر و القتل في كلّ مورد من موارد ترك المعروف و فعل المنكر بل لا بدّ من ملاحظة الأهم و المهم.