بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
الأعداء كما ورد في سيرته (صلى الله عليه و آله) من إعطاء المؤلفة قلوبهم من أهل مكّة أو غيرها.
و أوضح منه سهم سبيل الله و القدر المتيقن منه الجهاد، و من الواضح أن الجنود و العساكر تكون تحت سيطرة الحكومة، و لو قلنا بأن مفهومه عامّ لكلّ خير يكون منفعة عامّة، كان أيضاً من الأمور الراجعة إلى الحكومة قبل غيرها، لأنها المعدة لمثل هذه الأمور كما لا يخفى، بل قد عرفت أن سهم الفقراء و المساكين ذريعة لإقامة العدل، و أحق الناس بها هو الحكومة.
و من هنا يظهر أن الزكاة في الحقيقة من منابع بيت المال، فإن الحكومة لا تقوم إلّا ببيت المال، لمصارفها و حل مشاكلها، و بيت المال يحتاج إلى منافع، و لعلّ حكم بعض العامّة بوجوب دفعها إلى الأمراء و إن لم يصرفوها في مصارفها مأخوذة من ملاحظة ماهية الزكاة و محتواها، و إن وقعوا في الخطأ من حيث توهم كون الدفع إليهم موضوعياً، مع أنه طريقي، فإذا علم بعدم صرفهم إياها في مصارفها لا بدّ من منعها منهم قطعاً.
و يؤيد تشريع الزكاة في المدينة عند بناء الحكومة الإسلامية من ناحيته (صلى الله عليه و آله) و كذا ما ورد في آداب المصدق و أنه إذا أتى صاحب المال يقول لهم. فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدوه إلى وليه [١].
و بعد ذلك كلّه نقول: إن قلنا إن الفقيه هو الذي يتصدى للحكومة الإسلامية- كما سيأتي في المقام الخامس إن شاء الله- فإذا كان مبسوط اليد فيمكن القول بوجوب دفعها إليه كما ذكرنا في تعليقاتنا على العروة الوثقى ما هذا عبارته: هذا (أي أفضلية نقل الزكاة إلى الفقيه) إنما هو في زمان قبض يد الإمام (عليه السلام) أو الحاكم، أمّا في زمان بسط اليد فلا يبعد وجوب دفعها إليه لأنه الحافظ لبيت مال المسلمين، و الإسلام
[١] الوسائل: ج ٦ ب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام ح ١.