بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - المقام الثّاني- ولاية الفقيه و حقّ التصرّف بالخُمس و الزكاة و ما شابهها
بكلّ عارف بمصارفها و لو تقليداً.
٢- أولويته من الساعي حيث يجب الدفع إليه إذا طلبها، و فيه ما حكي عن الأصبهاني في شرحه على الروضة من أن الساعي إنّما يبلغ أمر الإمام (عليه السلام) فإطاعته إطاعة الإمام (عليه السلام) بخلاف الفقيه، و لا يجدي كونه أعلى رتبة انتهى، و حاصله أن اللازم إثبات عموم ولاية الفقيه في هذا الأمر أولًا، فمجرد كونه أعلى رتبة من الساعي لا يفيد شيئاً بعد كون يد الساعي يد الإمام المعصوم (عليه السلام).
٣- قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها)، و هذا الأمر دليل على وجوب الأخذ و لا أقل من جوازه (إذا كان في مقام دفع توهم الحظر).
و فيه أن الاستدلال بها فرع ثبوت نيابة الفقيه عنه (صلى الله عليه و آله) و معه لا يحتاج إلى هذا الاستدلال، لأن جواز أخذه (صلى الله عليه و آله) الزكاة من الضروريات الغنية عن البرهان.
٤- تحصيل الإجماع عليه كما عرفت في كلام الجواهر، و لكن قد عرفت أنه من قبيل الإجماع على القاعدة، بناءً على كونه من باب الإجماع على إطلاق التوقيع و شبهه، و إلّا فالمسألة كما عرفت خلافية ذات أقوال متعدّدة و ليست إجماعية.
٥- إن الفقيه نائب عام عن الإمام (عليه السلام) في أمثال هذه الأمور، و وكيل عن الفقراء- و هذا هو العمدة في المقام، و توضيحه يحتاج إلى ذكر مقدمة و هي: أن المستفاد من أدلّة تشريع الزكاة أنها إنّما شرعت لسد خلّة الفقراء و دفع الشدّة عنهم، مضافاً إلى شدّ حوائج الحكومة الإسلامية، بل دفع النوائب عن الفقراء أيضاً من وظائف الحكومة العادلة القائمة على أساس العدل، كما لا يخفى على الخبير.
و من أقوى الشواهد عليه المصارف التي نصّ عليها كتاب الله عزّ و جلّ، منها سهم الْعامِلِينَ عَلَيْها الذين هم العاملون للحكومة و المأمورون من قبلها، و كذا سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الذين يألفهم الحكومة على موافقة المسلمين، بل يستمد من قواهم في مقابل