بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - السؤال السّادس من المسائل المربوطة بالأوراق النقدية
بوجود الاستئذان اعتماداً على هذه القاعدة. هذا أولًا.
و ثانياً: سلّمنا عدم كون القاعدة مثبتة للحكم، لكنّه لا يضرّ بالمقصود، لأنه إذا كان أداء الدين بالثلج في الشتاء و بالماء على شاطئ النهر و بالأوراق الباطلة منفياً بهذه القاعدة، فلا شكّ في بقاء الدين على حاله و اشتغال ذمّة المديون، به فيجب عليه أداؤه، و من الواضح أنه لا يتحقق الأداء إلّا بدفع الأوراق المعتبرة.
رابعاً: أن للزمان و المكان دخلًا في مالية بعض الأشياء، فالثلج مثلًا يشترى و يباع في الصيف، بينما لا مالية له في الشتاء، بل يبذل المال بإزاء إزاحته عن سطوح المنازل، كما أن الماء يبذل بإزائه ثمن غال في صحراء قاحلة بينما لا قيمة له على شاطئ النهر.
أضف إلى ذلك كلّه أن هناك بعض الأشياء تقوم قيمتها بالاعتبار و لا دخل لغير الاعتبار فيها، و منها الأوراق المالية و لا شكّ أن المالية هي عمود الرئيسي في المعاملات، و إن كان لغيرها أحياناً تأثير في المعاملة كالعينية و المثلية و نظائرها لكن مدار المالية في النقود الورقية إنّما هو المالية ليس إلّا و عليه إن استقرض شخص من آخر ورقاً باللون الأخضر لم يجب عليه دفع ورق بذاك اللون إلى الدائن، بل يجب عليه أن يدفع ما يساوي ماليته من النقود الورقية بأيّ لون كانت.
هذا و قد أُجيب عمّا ذكرناه بجوابين: نقضي و حلّي: أمّا الجواب النقضي: فهو أنه بناءً على ما ذهبتم إليه من اعتبار تساوي المالية بين القرض و الأداء، لوجب القول بعدم تحقّق الأداء عند حصول التفاوت اليسير، فمثلًا إذا استقرض أمس شيئاً من الثلج و أراد أن يدفع إلى الدائن مثله في هذا اليوم مع أن قيمة الثلج قد نزلت قليلًا بسبب برودة الهواء، لوجب على المديون مضافاً إلى دفع مثل الثلج، أن يدفع تفاوت القيمة بين الثلج في هذا