بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه الثالث هناك أربعة أقسام من الحكم
معنى هذا حينئذ أنّ عصر الشريعة الإسلامية قد انقضى، فإنّ أحكامه الأولية غير قابلة لإدارة شئون المجتمع، و لذا فهو يلجأ دائماً إلى المستثنيات لمعالجة ذلك.
و إن شئت قلت: الأحكام الثانوية كلّها تدور على موضوعاتها، فإذا انتفت انتفت، و موضوع الضرورة و الاضطرار أمر عارضي غالباً ما ينتفي بعد مضي زمن و لا يبقى مدى الأعصار و القرون عادة، فبناء غالب أحكام الدين عليها لا يناسب خلود الشريعة و قدرتها على إدارة الحياة و حل معضلاتها.
التنبيه الثاني: قد يقع الإفراط و التفريط في الاعتماد على العناوين الثانوية
، فيؤخذ بالضرورة و الاضطرار في كلّ شيء فيه كلفة ما، مع أنّ غالب الأمور في حياة الإنسان لا تخلو عن كلفة، و جميع التكاليف فيها كلفة ما؛ و لذا سمّي تكليفاً، فلا يمكن رفع اليد بمجرّد ذلك و الحكم بحلّية كلّ محرّم؛ لأنّ في تركه كلفة يسيرة و إلّا انفتح باب ارتكاب الكبائر و الصغائر على الناس، و قد رأينا بعض مَن لا خبرة له بالأحكام و موضوعاتها في عصرنا هذا يتوقّع ارتفاع الحرمة عن الكبائر و الصغائر بمجرّد أدنى ضرورة خفيفة، و لو كان الأمر كذلك فعلى الإسلام السلام.
و بالعكس نرى بعض الأفراد يوسوس في جريان لا ضرر في أبواب النكاح و غيرها، و كذا لا يرى كفاية العسر و الحرج الشديد في تجويز بعض الممنوعات، مع ما ورد من أنّه ما من شيء حرّمه الله إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه [١]، قال الله تعالى (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [٢]، و مفهوم الدين واسع جدّاً.
التنبيه الثالث: هناك أربعة أقسام من الحكم:
١- الحكم الجاري على العناوين الأولية كوجوب الصلاة و حرمة الخمر.
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٢٧٣ ب ١٣ من لباس المصلّي ح ٦. و لفظ الحديث
«ليس شيء ممّا حرّم الله إلّا و قد أحلّه لمن اضطرّ إليه».
[٢] الحجّ: ٧٨.