بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - (٣) أثر العناوين الثانوية
(٣) أثر العناوين الثانوية
إنّ للعناوين الثانوية أثراً كبيراً في ازدهار الفقه الإسلامي و تطوره و انطباقه على الحاجات البشرية، فكم من معضلة انجلت بفضلها! و كم من مشكلة انكشفت في ضوئها! توضيح ذلك: أنّ هنا إشكالًا حاصله أنّ الحاجات البشرية متغيرة باستمرار، و ما من زمان جديد إلّا و فيه حاجة جديدة، و المسائل الاجتماعية في حال تبدل دائم، فكيف تنطبق هذه المتغيرات على الأحكام الثابتة الشرعية التي حلالها حلال إلى يوم القيامة و حرامها حرام كذلك؟ و كذلك أنّ أحكام الإسلام ثابتة، و حاجات الإنسان متغيرة بحسب الزمان و المكان، و تطبيق أحدهما على الآخر غير ممكن، فالإشكال لا ينحصر بخاتمية الإسلام بل يجري و لو في دين يبقى آلاف أو مئات من السنين؛ لتطور حياة الإنسان في ألف سنة قطعاً بل و في مئات من السنين.
و يجاب على ذلك بأمور متعددة:
منها أنّ كثيراً من هذه الأمور المتغيّرة ينحلّ بفضل القواعد الكلّية الموجودة في الكتاب و السنّة التي لها عرض عريض، كقوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] و (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [٢] و (الصُّلْحُ خَيْرٌ) [٣]، و كقوله (صلى الله عليه و آله)
«المؤمنون عند شروطهم»
[٤]، فإنّها تشمل جميع أبواب المعاملات و العقود المستحدثة بين الأفراد بل الدول أيضاً، و كقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ) [٥]، فالقيام بالقسط في المجتمع له عرض
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] النساء: ١٢٨.
[٤] مستدرك الوسائل: ج ١٣ ص ٣٠١ ب ٥ من التجارة ح ٧.
[٥] النساء: ١٣٥.