بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ٤- هل يمكن الوقوف على فلسفة الأحكام؟
و الرّواية الشّريفة
«لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله»
[١] تدل على أنّ عقله أيضاً محدود. و هل يمكن بهذا العلم و العقل المحدودين درك فلسفة الأحكام الإلهية؟ و على فرض إمكان ذلك، هل يجوز لنا أن نخطو في هذا الوادي؟ للإجابة عن هذا السّؤال لا بدّ من مراجعة القرآن الكريم، و الروايات، و سيرة المعصومين (عليهم السلام)، و من خلال مراجعة القرآن و السنّة يمكننا استنباط دليلين على الجواز، و هما:
١- لقد أشار القرآن و الرّوايات الإسلاميّة إلى فلسفة بعض الأحكام الشرعية، فمثلا نجد أنّ القرآن الكريم يرى أنّ فلسفة الصلاة هي تنزيه المصلي عن الفحشاء و المنكر [٢] و أنّ حكمة الصوم هي الوصول إلى تقوى الله [٣]، و أنّ علّة تشريع الزّكاة تطهير و تزكية معطي الزّكاة [٤]، و بيان كل واحدة من هذه العلل يحتاج إلى إيضاح و تفصيل، و في الروايات بيان أوسع لفلسفة بعض الأحكام، حتى صنفت كتب في هذا المجال [٥]، و هذا بمثابة ضوء أخضر لجواز الدخول في هذا المضار.
٢- الدّليل الثاني هو سيرة المعصومين (عليهم السلام)، فعند ما يسأل الإمام عن علل الأحكام، نجد أنّه لا يمتنع عن بيانها، فلو أنّ هذا الأمر كان محظوراً لما أقدم عليه الأئمّة (عليهم السلام)، و سيرتهم حجّة.
و بناءً على هذين الدّليلين، يحقّ لنا أن نبحث عن فلسفة الأحكام الشرعية، و يمكن الوصول إلى حكمتها.
[١] لم نجد هذه الرّواية في المجامع الروائية، و لكن الشّيخ الأعظم (قدس سره) ذكرها في فرائد الأصول: ج ١ ص ٢١٨ و ٢٥٥.
[٢] العنكبوت: ٤٥.
[٣] البقرة: ١٨٣.
[٤] التوبة: ١٠٣.
[٥] من بينها كتاب علل الشرائع للمرحوم الصدوق- رحمة الله عليه- و قد اختص لبيان علل الأحكام، و في الوسائل بعض الإشارات إلى فلسفة بعض الأحكام.