بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - الرابعة قد مرّت الإشارة إلى أنّ إحقاق حقوق الناس
أضف إلى ذلك أنّه كيف يمكن التحلّل؟ إذا كان بأمر مالي فكيف يمكن هذا؟ أو بأمر آخر فما هو ذاك؟ و الحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في عدم عدّ هذا من حقوق الناس و عدم الفتوى به من أحد، و الله العالم.
و أمّا مسألة السرقة، فهل هي من حقّ الله تعالى؟ أو من حقّ الناس؟ أو فيها شائبة الأمرين؟ و لا بدّ من ملاحظة كلمات الفقهاء الأعلام أوّلًا.
قال في السرائر: «الحقوق على ثلاثة أضرب: حقّ لله محضٌ، و حقّ لآدمي محضٌ، و حقّ لله و يتعلّق بحقّ الآدميين، فأمّا حقوق الله المحضة فكحدّ الزنا و الشرب، فإنّه يقيمه الإمام من غير مطالبة آدمي.
فأمّا حقوق الآدميين المحضة المختصة بهم، فلا يطالب بها الإمام إلّا بعد مطالبتهم إيّاه باستيفائها.
فأمّا الحقّ الذي لله و يتعلّق به حقّ الآدمي فلا يطالب به أيضاً و لا يستوفيه إلّا بعد المطالبة من الآدمي، و هو حدّ السارق، فمتى لم يرفعه إليه و يطالب بماله لا يجوز للحاكم إقامة الحدّ عليه بالقطع، فعلى هذا التحرير إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب، و ليس للغائب وكيلٌ يطالب بذلك، لم يقطع، حتّى يحضر الغائب و يطالب.
فأمّا إذا قامت عليه البيّنة أو أقرّ بأنّه قد زنى بأمة غائب فإنّ الحاكم يقيم عليه الحدّ و لا ينتظر مطالبة آدمي، لأنّه الحقّ لله تعالى محضاً» [١].
فيظهر من كلامه أنّ السرقة ممّا يكون فيه جهتان، و حيث إنّ النتيجة تابعةٌ للمقيّد بالقيد فيكون إجراء الحدّ فيه منوط بمطالبة صاحب المال، بل ادّعى في الجواهر أنّ
[١] سلسلة الينابيع الفقهية: كتاب الحدود ج ٢٣ ص ٢٦٢.