بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - أدلّة المانعين عن حجيّة علم القاضي
و هو الحاصل من المبادي الحسيّة التي تختلف فيها الآراء و الأنظار، فإنّه هو الذي يوجب الاتّهام. و أمّا في موارد الحسّ أو ما يقرب منه فهو قليلٌ جدّاً و بعيدٌ عن الاتّهام.
و في ختام هذا البحث، نذكر استدلال بعضهم بكلام ابن الجنيد و حاصله على ما حكاه السيّد في الانتصار: وجدت الله قد أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقاً أبطلها فيما بينهم و بين الكفّار و المرتدين كالمواريث و المناكحة و أكل الذبائح و وجدنا قد اطّلع رسول الله (صلى الله عليه و آله) على من كان يبطن الكفر و يظهر الإسلام فكان يعلمهم و لم يبيّن أحوالهم لجميع المؤمنين فيمتنعون عن مناكحتهم و أكل ذبائحهم [١].
فهذا دليلٌ على عدم حجّية علم القاضي.
و أجاب عنه السيّد المرتضى في الانتصار بعد نقل مقالته بما حاصله: أنّا لا نسلّم أنّ الله تعالى اطّلع نبيّه على أحوال الكفّار و المنافقين و إن استدلّ بقوله تعالى (وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ.) [٢].
فالجواب عنه أنّه إنّما يدلّ على قدرة الله تعالى على ذلك لا على وقوعه! ثمّ أجاب ثانياً بأنّه: لا مانع من أن يكون حكم تحريم المناكحة و الموارثة و شبهها مقصوراً على من أظهر كفره دون من أبطنه.
أقول: أمّا الأوّل فهو مبنيٌّ على كون علم النبيّ و الأوصياء (عليهم السلام) بخفايا الأمور من قبيل العلم الإرادي (فلو شاءوا علموا) لا أنّه من قبيل العلم الفعلي، و في هذا كلامٌ في محلّه، ليس هنا موضع بحثه.
[١] أشار إليه في الجواهر: ج ٤٠ ص ٨٧.
[٢] محمّد: ٣٠.