بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - نتيجة الكلام
الخصوصيّات من ناحية العلم بل مراده (عليه السلام) ثبوت هذا الحكم إجمالًا في مقابل الحدّ المذكور فيها.
١٨- و قد استدلّ في المقام أيضاً ببعض ما ورد في باب الفتوى، مع الغفلة عن الفرق بين المقامين، مثل ما ذكره ابن قدامة في المغني من الاستدلال للقول بالحجيّة بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) لمّا قالت له هند
«إنّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ لا يعطي من النفقة ما يكفيني و ولدي»، قال (صلى الله عليه و آله): «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف»
[١].
فحكم لها من غير بيّنة و لا إقرار لعلمه بصدقها.
و لكنّ الإنصاف أنّها أجنبيّةٌ عن باب القضاء فهي من قبيل الفتوى بالمقاصّة و أخذ الحقّ من دون إقامة الدعوى، فلذا لم يحضر أبا سفيان و لم يسأله و لم يقم بسائر ما يعتبر في باب القضاء مع أنّها أمورٌ لازمةٌ واجبةٌ فيه.
إلى هنا تمّ الكلام في ما استدلّ أو يمكن الاستدلال به على حجيّة علم القاضي ممّا وجدناه في طيّات كتب الحديث و سنتكلّم إن شاء الله بما يستفاد من مجموعها.
إلى هنا تمّ الكلام في أدلّة القائلين بحجية علم القاضي من الروايات و غيرها.
نتيجة الكلام
تحصّل من جميع ما ذكرناه من الأدلّة، و من ضمّ الأحاديث المتضافرة بعضها إلى بعض، و جبر ضعف بعضها بقوة بعض، اعتبار علم القاضي إجمالًا من دون اختصاصه بالإمام المعصوم (عليه السلام)، و لكنّ القدر المتيقّن منها اعتبار العلم الحاصل من
[١] المغني: ج ١١ ص ٤٠٠، و نقله البخاري أيضاً في صحيحه: ج ٩ ص ٨٩ في كتاب الأحكام من باب القضاء على الغائب.