بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ٧- حجيّة علم القاضي
ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّ الإمام (عليه السلام) يحكم بعلمه مطلقاً لعصمته المانعة من تطرّق التهمة، و علمه المانع من الخلاف. و الكلام في غيره من الحكّام و هنا أقوالٌ أربعةٌ:
١- و هو الأظهر بينها، أنّه يحكم بعلمه مطلقاً.
٢- قيل: لا يجوز مطلقاً.
٣- و هو قول ابن إدريس: يجوز في حقوق النّاس من دون حقوق الله.
٤- و هو قول ابن الجنيد: بالعكس في كتابه الأحمدي [١].
و هناك قولٌ آخر نستحسنه و سنشير إلى أدلّته و هو الأفضل، و حاصله الفرق بين مبادئ العلم فإنّ مبادئ علم القاضي على ثلاثة أقسام:
١- ما تكون حسّيةً، كما إذا رأى الحاكم من يشرب الخمر أو سمع القذف.
٢- ما لا تكون حسيّةً و لكن تكون قريبةً من الحسّ مثل ما ورد في قضاء مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- صلوات الله و سلامه عليه- من أنّه أمر بشقّ ولد تنازعت فيه امرأتان، كلّ واحدة منهما تدّعي أنّها أُمّه، فقالت إحداهما: لا تشقّه يا أمير المؤمنين و أعطه الأخرى [٢] فعلم (عليه السلام) أنها أُمّه، و كذلك ما حكي من أمره (عليه السلام) قنبر بضرب عنق العبد عند ما تنازع رجلين، كلٌّ منهما يدّعي أنّه المولى و الآخر عبده، فلمّا رأى أنّ أحدهما نحّى عنقه مخافة ضربه، علم أنّه العبد [٣].
إلى غير ذلك ممّا ورد مشابهاً لهذه الأحداث فإنّ المستند في جميع ذلك هو العلم الحاصل من المبادي القريبة من الحسّ.
[١] المسالك: ج ٢ ص ٣٥٩ و نسب في الإيضاح: ج ٢ ص ٣١٣ القول الثالث إلى ابن إدريس كما هنا، و لكن عبارة الحلّي في السرائر تشير إلى القول الأوّل حيث قال: «عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء». (السرائر، كما في سلسلة الينابيع الفقهية: ج ١١ ص ٢٥١).
[٢] لاحظ الوسائل: ج ١٨ ص ٢١٢ باب ٢١ من أبواب كيفية الحكم، ح ١١.
[٣] انظر الوسائل: ج ١٨ ب ٢١ من أبواب كيفية الحكم ح ٤ و ٩.