بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - السؤال الخامس بعد قبول صحّة قبلنا مسألة تنصيف دية النّساء
ظلم، فمثلا لو أنّ معلّماً منح كل طلابه درجات متساوية، فهذه مساواة، و لكنها تمثل ظلماً، لاختلاف مستويات الطلاب العلمية و الاكتسابية.
نموذج آخر: لم يعتبر الشارع المساواة في الإرث، و إنّما حدّد نسبة معينة لكل وريث بحسب الطبقات، لأنّ المساواة هنا ظلم، فلا ينبغي أن يأخذ الجميع بالتساوي و إنما لا بدّ من ملاحظة درجة قرابة الوريث للمورث [١].
و كذا الكلام في تنصيف إرث المرأة بالنسبة إلى حصة الرّجل. لاحظوا هذه الرّواية الواردة في هذا المعنى:
روى هشام بن سالم- و هو من أصحاب الإمام الصّادق (عليه السلام)- قال
قال عبد الكريم بن أبي العوجاء لمحمد بن علي بن النعمان
(مؤمن الطاق)- و هو موثّق من قبل علماء الرجال و كان عالماً و ماهراً جدّاً في علم الجدل-
ما بال المرأة الضعيفة لها سهم واحد و للرجل القوي المؤسر سهمان؟ قال: فذكرت ذلك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «إن ليس لها عاقلة و لا نفقة و لا جهاد- و عدّ أشياء غير هذا- و هذا على الرّجال، فلذلك جعل له سهمان و لها سهم»
[٢].
فهنا لو قلنا بتساويهما في الإرث لكان ذلك ظلماً.
أضف إلى ذلك، أنّنا إذا تأملنا جيداً وجدنا بأنّ سهم المرأة أكثر من سهم الرّجل، لأنّ الرّجل يصرف سهماً له و يصرف الآخر على عائلته و منهم الزوجة، بينما المرأة لا تصرف من سهمها شيئاً على عائلتها، فهي تستفيد من حصّة الزوج مضافاً إلى حصتها، و لا عكس، فحصة المرأة إذن أكثر من حصة الرّجل.
و عليه، فمضافاً إلى أن المرأة لا تتعرض للظلم و الإجحاف في مسألة الإرث، بل
[١] ورد هذا المعنى في سورة الأنفال الآية ٧٥.
[٢] علل الشرائع: ج ٢ الباب ٣٧١.