بحوث فقهية هامة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - المقام الخامس أدلّة القائلين بعدم جواز الإنشاء بالكتابة
أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة من الوسائل تجده شاهد صدق على ما ذكرنا.
نعم، قد يستدلّ بها بطريق آخر و هو أن مفادها على كلّ حال حصر البيع الحلال فيها ينشأ بالصيغة اللفظية لعدم ذكر غير اللفظ فيها.
و لكن الإنصاف أن الحصر فيها إضافي ناظر إلى ما يكون الإنشاء فيها بالصيغة اللفظية، من جهة عدم حضور المتاع عنده (كما في بيع ما ليس عنده) حتّى تجوز المعاطاة، و عدم تحقّق البيع بالكتابة لعدم تعارفها في تلك الأيّام.
هذا مضافاً إلى إمكان التشكيك في ظهور عنوان الكلام في الملفوظ بل الكلام يشمل الملفوظ و المكتوب، و لذا يطلق هذا العنوان على ما ورد في كتاب الله و غيره، و لا نزال نقول هذا كلام صاحب الجواهر و هذا كلام العلّامة و كلام المحقّق مع أن جميعها مكتوبة لا ملفوظة.
و عن التّاسع: بأن الروايات الخاصة الواردة في أبواب الطلاق لا ظهور لها في انحصار الطلاق بما ينشأ بالألفاظ بل الظاهر أنها ناظرة إلى لزوم الصراحة أو الظهور في صيغة الطلاق، و إن الألفاظ الكنائية و المشكوكة غير كافية في هذا المقام و لذا صرّح في رواية ابن سماعة بأنه ليس الطلاق إلّا كما روى بكير بن أعين أن يقول لها و هي طاهر من غير جماع «أنت طالق» و يشهد شاهدي عدل، و كلّ ما سوى ذلك فهو ملغى [١].
و قد سأل محمّد بن مسلم أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام أو بائنة أو بتة، أو برية أو خلية، قال
«هذا كلّه ليس بشيء إنّما الطلاق أن يقول لها قبل العدّة بعد ما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها أنت طالق أو اعتدي، يريد، بذلك الطلاق، و يشهد على ذلك رجلين عدلين»
[٢].
[١] الوسائل: ب ١٦ من أبواب مقدمات الطلاق ح ١.
[٢] نفس المصدر: ح ٣ من نفس الباب.