مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - ٩٩ وصيّته
الحِكمَةَ مِن أفواهِكُم وَيَبقى الغِلُّ في صُدورِكُم.
يا عَبيدَ الدُّنيا، إنَّما مَثَلُكُم مَثَلُ السِّراجِ، يُضي ءُ لِلنّاسِ وَيُحرِقُ نَفسَهُ، يا بَني إسرائيلَ زاحِموا العُلماءَ في مَجالِسِهِم، وَلَو جَثواً عَلَى الرُّكَبِ [١]، فَإِنَّ اللَّهَ يُحيي القُلوبَ المَيِّتَةَ بِنورِ الحِكمَةِ كَما يُحيي الأَرضَ المَيِّتَةَ بِوابِلِ المَطَرِ [٢].
يا هِشامُ؛ مَكتوبٌ فِي الإِنجيلِ: طوبى لِلمُتَراحِمينَ، اولئِكَ هُمُ المَرحومونَ يَومَ القِيامَةِ، طوبى للمُصلِحينَ بَينَ النّاسِ، اولئِكَ هُمُ المُقَرَّبونَ يَومَ القِيامَةِ. طوبى لِلمُطَهَّرَةِ قُلوبُهُم اولئِكَ هُمُ المُتَّقونَ يَومَ القِيامَةِ. طوبى لِلمُتَواضِعينَ فِي الدُّنيا، اولئِكَ يَرتَقون مَنابِرَ المُلكِ يَومَ القِيامَةِ.
يا هِشامُ؛ قِلَّةُ المَنطِقِ حُكمٌ عَظيمٌ، فَعَلَيكُم بِالصَّمتِ، فَإِنَّهُ دَعَةٌ حَسَنَةٌ، وَقِلَّةُ وِزر وَخِفَّةٌ مِنَ الذُّنوبِ، فَحَصِّنوا بابَ الحِلمِ فَإِنَّ بابَهُ الصَّبرُ وَإِنَّ اللَّهَ عز و جل يُبغِضُ الضَّحّاكَ مِن غَيرِ عَجَبٍ وَالمَشّاءَ [٣] إلى غَيرِ أرَبٍ [٤] وَيَجِبُ عَلَى الوالي أن يَكونَ كَالرّاعي، لا يَغفُلُ عَن رَعِيَّتِهِ وَلا يَتَكَبَّرُ عَلَيهِم فَاستَحيوا مِنَ اللَّهِ في سَرائِرِكُم كَما تَستَحيونَ مِنَ النّاسِ في عَلانِيَتِكُم، وَاعلَموا أنَّ الكَلِمَةَ مِنَ الحِكمَةِ ضَالَّةُ المُؤمِنِ فَعَلَيكُم بِالعِلمِ قَبلَ أن يُرفَعَ، وَرَفعُهُ غَيبَةُ عالِمِكُم بَينَ أظهُرِكُم.
يا هِشامُ؛ تَعَلَّم مِنَ العِلمِ ما جَهِلتَ، وَعَلِّمِ الجاهِلَ مِمّا عَلِمتَ، عَظِّمِ العالِمَ لِعِلمِهِ، وَدَع مُنازَعَتَهُ، وَصَغِّرِ الجاهِلَ لِجَهلِهِ وَلا تَطرُدهُ، وَلكِن قَرِّبهُ وَعَلِّمهُ.
يا هِشامُ، إنَّ كُلَّ نِعمَةٍ عَجَزتَ عَن شُكرِها بِمَنزِلَةِ سَيِّئَةٍ تُؤاخَذُ بِها. وَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: إنّ للَّهِ عِباداً كَسَرَت قُلوبَهُم خَشيَتُهُ فَأَسكَتَتهُم عَنِ المَنطِقِ، وَإنَّهُم لفُصَحاءُ عُقَلاءُ، يَستَبِقونَ إلَى اللَّهِ بِالأَعمالِ الزَّكِيَّةِ، لا يَستَكثِرونَ لَهُ الكَثيرَ وَلا يَرضَونَ لَهُم مِن أنفُسهِم بِالقَليلِ، يَرَونَ في أنفُسِهِم
[١]. جثا يجثو. و جثى يجثى: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف الأصابع. و في بعض النّسخ: «حبواً» أي زحفاً على الرّكب من حبا يحبو وحبى يحبى: إذا مشى على أربع.
[٢]. الوابل: المطر الشّديد الضّخم القطر.
[٣]. المشّاء: الكثير المشي.
[٤]. الأرب- بفتحتين-: الحاجة.