مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - ٣ كتابه
حَدَّهُ، وَمَن حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ، وَمَن عَدَّهُ فَقَد أبطَلَ أزَلَهُ، وَمَن قال: كَيفَ؟ فَقَدِ استَوصَفَهُ، وَمَن قالَ: عَلامَ؟ فَقَد حَمَلَهُ، وَمَن قالَ: أينَ؟ فَقَد أخلى مِنهُ، وَمَن قالَ:
إلامَ؟ فَقَد وَقَّتَهُ، عالِمٌ إذ لا مَعلومَ، وَخالِقٌ إذ لا مَخلوقَ، وَرَبٌّ إذ لا مَربوبَ، وَإلهٌ إذ لا مألوهَ، وَكذلِكَ يُوصَفُ رَبُّنا، وَهُوَ فَوقَ ما يَصِفُهُ الواصِفونَ. [١]
أقول: و ذكر ما رواه سهل إشارة إلى الرّواية الّتي نقلها الكليني قبل هذه، هي:
عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن شباب الصّيرفيّ و اسمه محمّد بن الوليد، عن عليّ بن سيف بن عميرة، قال: حدّثني إسماعيل بن قتيبة [٢]، قال:
دخلت أنا و عيسى شلقان على أبي عبد اللَّه ٧، فابتدأنا فقال:
عَجَباً لِأقوامٍ يَدَّعونَ على أميرِ المُؤمِنينَ ٧ ما لَم يَتَكَلَّم بِهِ قَطُّ، خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ النّاسَ بِالكوفَةِ فَقالَ:
الحَمدُ للَّهِ المُلهِمِ عِبادَهُ حَمدَهُ، وَفاطِرِهِم على مَعرِفَةِ رُبوبِيَّتِهِ، الدَّالِّ على وُجودِهِ بِخَلقِهِ، وَبِحُدوثِ خَلقِهِ على أزلِهِ وَباشتِباهِهِم على أن لا شِبهَ لَهُ، المُستَشهِدِ بِآياتِهِ على قُدرَتِهِ المُمتَنِعَةِ مِنَ الصِّفاتِ ذاتُهُ، وَمِنَ الأبصارِ رُؤيَتُهُ، وَمِنَ الأوهامِ الإحاطَةُ بِهِ، لا أمَدَ لِكَونِهِ، وَلا غايَةَ لِبَقائِهِ، لا تَشمُلُهُ المَشاعِرُ، ولا تَحجُبُهُ الحُجُبُ، وَالحِجابُ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ خَلقُهُ إيّاهُم، لامتِناعِهِ مِمّا يُمكِنُ في ذَواتِهِم، وَلإمكانِ مِمّا [٣] يَمتَنِعُ مِنهُ، وَلافتِراقِ الصَّانِعِ مِنَ المَصنوعِ، وَالحادِّ مِنَ المَحدودِ، وَالرَّبِّ مِنَ المَربوبِ، الواحِدُ بِلا تأويلِ عَدَدٍ وَالخالِقُ لا بِمَعنى حَرَكَةٍ، وَالبَصيرُ لا بِأداةٍ، وَالسّميعُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ، وَالشّاهِدُ لا بِمُماسَّةٍ، وَالباطِنُ لا بِاجتِنانٍ، وَالظّاهِرُ البائِنُ لا بِتراخي مَسافَةٍ أزلُهُ نَهيُهُ
[١]. التوحيد: ص ٥٦ ح ١ بحار الأنوار: ج ٤ ص ٢٨٤ ح ١٧ نقلًا عنه.
[٢]. إسماعيل بن قُتَيبة البصريّ، مجهول، عدّه من أصحاب الكاظم و الرضا ٨، و روى عن أبي عبد اللَّه ٧. (راجع:
رجال الطوسي: ص ٣٥٣ الرقم ٥٢٣٠، خلاصة الأقوال: ص ٣١٦، رجال ابن داوود: القسم الثاني ص ٤٢٧ الرقم ٥٨).
[٣]. هكذا في المصدر، و في الروايات الاخرى: «و لإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته» و هو الصحيح.