مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - ٣ كتابه
جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن فتح بن يزيد الجرجانيّ [١]، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرّضا ٧ أسأله عن شيء من التّوحيد. فكتب إليّ بخطّه- قال جعفر: و إنّ فتحاً أخرج إليّ الكتاب فقرأته بخطّ أبي الحسن ٧-:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
الحَمدُ للَّهِ المُلهِمِ عِبادَهُ الحَمدَ، وفاطِرِهِم عَلى مَعرِفَةِ رُبوبِيَّتِهِ، الدّالِ عَلى وجودِهِ بِخَلقِهِ، وَبِحُدوثِ خَلقِهِ على أزَلِهِ، وَبِأشباهِهِم على أن لا شِبهَ لَهُ، المُستَشهِدِ آياتِهِ على قُدرَتِهِ، المُمتَنِعِ مِنَ الصِّفاتِ ذاتُهُ، وَمِنَ الأبصارِ رُؤيَتُهُ، وَمِنَ الأوهامِ الإحاطَةُ بِهِ، لا أمَدَ لِكَونِهِ، وَلاغايَةَ لِبَقائِهِ، لا يَشمُلُهُ المَشاعِرُ، وَلا يَحجُبُهُ الحِجابُ فالحِجابُ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ؛ لامتِناعِهِ مِمّا يُمكِنُ في ذَواتِهِم، وَالإمكانِ ذَواتِهِم مِمّا يَمتَنِعُ مِنهُ ذاتُهُ، ولافتِراقِ الصّانِعِ وَالمَصنوعِ، وَالرّبِّ وَالمَربوبِ، وَالحادِّ وَالمَحدودِ، أحَدٌ لا بِتأويلِ عَدَدٍ، الخالِقُ لا بِمَعنى حَرَكَةٍ، السَّميعُ لا بِأداةٍ، البَصيرُ لا بِتَفريقِ آلَةٍ، الشّاهِدُ لابِمُماسَّةٍ، البائِنُ لا بِبَراحِ مَسافَةٍ، الباطِنُ لا باجتِنانٍ، الظّاهِرُ لا بِمُحاذٍ، الّذي قَد حُسِرَت دونَ كُنهِهِ نَواقِدُ الأبصارِ، وَامتَنَعَ وُجودُهُ جَوائل [٢] الأوهامِ.
أوَلُّ الدِّيانَةِ مَعرِفَتُهُ، وَكَمالُ المَعرِفَةِ تَوحيدُهُ، وَكَمالُ التَّوحيدِ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ، لِشهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أنَّها غَيرُ المَوصوفِ، وَشَهادَةُ المَوصوفِ أنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ، وشَهادَتُهُما جَميعاً على أنفُسِهِما بِالبَيِّنَةِ المُمتَنِعِ مِنها الأَزلُ، فَمَن وَصَفَ اللَّهَ فَقَد
[١]. الفتح بن يزيد أبو عبد اللَّه الجرجانيّ، صاحب المسائل لأبي الحسن ٧، عدّه الشيخ من أصحاب الهادي ٧، و ذكره ابن داوود في القسم الثاني و قال الرجل مجهول. (راجع رجال الطوسي: ص ٣٩٠ الرقم ٥٧٤١، رجال ابن داوود: ص ٤٩٢ الرقم ٣٧٧).
[٢]. كذا في المصدر، و الصحيح: «عن جَوائِلِ الأوهام».