مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - ٥ كتابه
مِن أهلِ الأرضِ لا يَراها إذا تَوارَت بِضَوءِ الشَّمسِ، إلّاأن تَزعُمَ أنَّ هذا الحكيمَ الّذي وَضَعَ هذا العِلمَ قَد رَقى إلى السَّماءِ، وَأنا أشهَدُ أنَّ هذا العالَمَ لَم يَقدِر عَلى هذا العِلمِ إلّابِمَن فِي السَّماءِ، لأنَّ هذا لَيسَ مِن عِلمِ أهلِ الأرضِ.
قال: ما بَلَغَني أنَّ أحَداً مِن أهلِ الأرضِ رَقى إلى السَّماءِ.
قُلتُ: فَلَعَلَّ هذا الحَكيمَ فَعَلَ ذلِكَ وَلَم يَبلُغكَ؟
قال: وَلَو بَلَغَني ما كُنتُ مُصَدِّقاً.
قُلتُ: فَأنا أقولُ قَولَكَ، هَبهُ رَقى إلى السَّماءِ هَل كانَ لَهُ بُدٌّ مِن أن يَجري مَعَ كُلِّ بُرجٍ من هذهِ البُروجِ، وَنَجمٍ مِن هذهِ النُّجومِ مِن حَيثُ يَطلُعُ إلى حَيثُ يَغيبُ، ثُمَّ يَعودُ إلى الآخَرِ حَتّى يَفعلَ مِثلَ ذلِكَ حَتّى يأتي عَلى آخِرِها؟ فإنَّ مِنها ما يَقطَعُ السَّماءَ في ثَلاثينَ سَنَةً، وَمِنها ما يَقطَعُ دونَ ذلِكَ، وَهَل كانَ لَهُ بُدٌّ مِن أن يَجولَ في أقطارِ السَّماءِ حَتّى يَعرِفَ مَطالِعَ السُّعودِ مِنها وَالنُّحوسِ، وَالبَطي ءِ وَالسَّريعِ، حَتّى يُحصي ذلِكَ؟ أو هَبهُ قَدَرَ على ذلِكَ حَتّى فَرغَ مِمّا في السَّماءِ، هَل كانَ يَستقيمُ لَهُ حِسابُ ما فِي السَّماءِ حَتّى يُحكِمَ حِسابَ ما فِي الأرضِ وَما تَحتَها؟ وأن يَعرِفَ ذلِكَ مِثلَ ما قَد عايَنَ فِي السَّماءِ؛ لِأنَّ مَجاريها تَحتَ الأرضِ عَلى غَيرِ مَجاريها فِي السَّماءِ، فَلَم يَكُن يَقدِرُ عَلى إحكام حِسابِها وَدَقائِقِها وَساعاتِها إلّابِمَعرِفَةِ ما غابَ عَنهُ تَحتَ الأرضِ مِنها، لِأنَّهُ يَنبغي أن يَعرِفَ أيَّ ساعَةٍ مِنَ اللّيلِ يَطلُعُ طالِعُها، وَكَم يَمكُثُ تَحتَ الأرضِ، وَأيَّةُ ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ يَغيبُ غائِبُها لِأنَّهُ لا يُعايِنُها، وَلا ما طلَعَ مِنها وَلا ما غابَ، وَلابُدَّ مِن أن يَكونَ العالِمُ بِها واحِداً وَإلّا لَم يَنتَفِع بِالحِسابِ إلّا تَزعُمُ أنَّ ذلِكَ الحَكيمَ قَد دَخَلَ في ظُلماتِ الأرَضينَ وَالبِحارِ فَسارَ مَعَ النُّجومِ وَالشَّمسِ وَالقَمَرِ في مَجاريها عَلى قَدرِ ما سارَ فِي السَّماءِ حَتَّى عَلِمَ الغَيبَ مِنها، وَعَلِمَ ما تَحتَ الأرضِ عَلى قَدرِ ما عايَنَ مِنها فِي السَّماءِ.