مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - ٥ كتابه
صادِقاً أنَّهُ وُلِدَ بِبَعضِ هذه النُّجومِ وَالسَّاعاتِ وَالحسابِ الّذي كانَ قَبلَهُ، إلّاأن تَزعُمَ أنَّ ذلِكَ الحَكيمَ لَم يُولَد بِهذهِ النُّجومِ كما وُلِدَ سائِرُ النّاسِ.
قال: وَهَل هذا الحَكيمُ إلّاكَسائِرِ النّاسِ؟
قُلتُ: أفَلَيسَ يَنبغي أن يُدِلَّكَ عَقلُكَ عَلى أنَّها قَد خُلِقَتَ قَبلَ هذا الحَكيمِ الّذي زَعَمتَ أنَّهُ وَضَعَ هذا الحِسابَ، وَقَد زَعَمتَ أنَّهُ وُلِدَ بِبَعضِ هذهِ النُّجومِ؟
قال: بلى.
قُلتُ: فَكَيفَ اهتَدى لِوَضعِ هذهِ النُّجومِ؟ وَهَل هذا العِلمُ إلّامِن مُعَلّمٍ كانَ قَبلَهُما وَهُوَ الّذي أسَّسَ هذا الحسابَ الّذي زَعَمتَ أنّهُ أساسُ المَولودِ، وَالأساسُ أقدَمُ مِنَ المَولودِ، وَالحَكيمُ الّذي زَعَمتَ أنَّهُ وَضَعَ هذا إنَّما يَتَّبِعُ أمرَ مُعَلّمٍ هُوَ أقدَمُ مِنهُ، وَهُوَ الّذي خَلَقَهُ مَولوداً بِبَعضِ هذا النُّجومِ، وَهُوَ الّذي أسَّسَ هذهِ البُروجِ الّتي وُلِدَ بِها غَيرُهُ مِنَ النّاسِ، فَواضِعُ الأساسِ يَنبَغي أن يَكونَ أقدَمَ مِنها.
هَب إنَّ هذا الحَكيمَ عَمَّرَ مُذ كانَتِ الدُّنيا عَشَرَةَ أضعافٍ، هَل كانَ نَظَرُهُ في هذهِ النُّجومِ إلّاكَنَظَرِكَ إلَيها مُعَلّقةً فِي السَّماءِ؟ أو تَراهُ كانَ قادِراً عَلى الدُّنُوِّ مِنها وَهِيَ في السَّماءِ حَتَّى يَعرِفَ مَنازِلَها وَمجاريها، نُحوسَها وَسُعودَها، وَدَقائِقَها، وَبِأيَّتِها تَكسِفُ الشَّمسُ وَالقَمَرُ، وَبِأيَّتِها يُولَدُ كُلُّ مَولودٍ، وَأيُّها السَّعدُ وَأيُّها النَّحسُ، وَأيُّها البَطي ءُ وأيُّها السّريعُ، ثُمَّ يَعرِفُ بَعدَ ذلِكَ سُعودَ ساعاتِ النَّهارِ وَنُحوسَها، وَأيُّها السَّعدُ وَأيُّها النَّحسُ، وَكَم ساعَةً يَمكُثُ كُلُّ نَجمٍ مِنها تَحتَ الأرضِ، وَفي أيِّ ساعَةٍ تَغيبُ، وَأيُّ ساعَةٍ تَطلُعُ، وَكَم ساعَةً يَمكُثُ طالِعاً، وفي أيِّ ساعَةٍ تَغيبُ، وَكَمِ استَقامَ لِرَجُلٍ حَكيمٍ- كَما زَعَمتَ- مِن أهلِ الدُّنيا أن يَعلَمَ عِلمَ السَّماءِ مِمّا لا يُدرَكُ بِالحَواسّ، وَلا يَقَعُ عَلَيهِ الفِكرُ، وَلا يَخطُرُ عَلى الأوهامِ؟ وَكَيفَ اهتَدى أن يَقيسَ الشَّمسَ حَتَّى يَعرِفَ في أيِّ بُرجٍ، وَفي أيِّ بُرجٍ القَمَرُ، وَفي أيِّ بُرجٍ مِنَ السَّماءِ هذهِ السَّبعَةُ السُّعودُ والنُّحوسُ، وما الطّالِعُ مِنها وَما الباطِنُ؟ وَهيَ مُعَلّقةٌ فِي السَّماءِ وَهُوَ