مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٤ - ٩٩ وصيّته
أنَّهُم أشرارٌ، وَإِنَّهُم لأكياسٌ وَأَبرارٌ.
يا هِشامُ؛ الحَياءُ مِنَ الإِيمانِ وَالإِيمانُ في الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ [١] مِنَ الجَفاءِ وَالجَفاءُ فِي النّارِ.
يا هِشامُ، المُتَكَلِّمونَ ثَلاثَةٌ: فَرابِحٌ وَسالِمٌ وَشاجِبٌ، فَأَمَّا الرّابِحُ فَالذّاكِرُ للَّهِ وَأمّا السَّالِمُ فَالسّاكِتُ وَأَمَّا الشّاجِبُ [٢] فَالَّذي يَخوضُ فِي الباطِلِ، إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الجَنَّةَ على كُلِّ فاحِشٍ بَذيءٍ قَليلِ الحَياءِ، لا يُبالي ما قالَ وَلا ما قيلَ فيهِ، وَكانَ أبو ذَرٍّ رضى الله عنه يقولُ: يا مُبتَغي العلِمَ إنَّ هذا اللِّسانَ مِفتاحُ خَيرٍ وَمفِتاحُ شَرٍّ، فَاختِم على فيكَ كَما تَختِمُ على ذَهَبِكَ وَوَرَقِكَ.
يا هِشامُ، بِئسَ العَبدُ عَبدٌ يَكونُ ذا وَجهَينِ وَذا لِسانَينِ، يُطري أخاهُ إذا شاهَدَهُ [٣]، وَيَأكُلُهُ إذا غابَ عَنهُ، إن اعطِيَ حَسَدَهُ، وإِن ابتُلِيَ خَذَلَهُ، إنَّ أسرَعَ الخَيرِ ثَواباً البِرُّ، وَأسرَعُ الشَّرِّ عُقوبَةً البَغيُ، وَإنَّ شَرَّ عِبادِ اللَّهِ مَن تَكرَهُ مُجالَسَتَهُ لِفُحشِهِ، وَهَل يَكُبُّ النّاسَ على مَناخِرِهِم فِي النّارِ إلّاحَصائِدُ ألسِنَتِهِم، وَمِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُ ما لا يَعنيهِ.
يا هِشامُ؛ لا يَكونُ الرَّجُلُ مُؤمِناً حَتّى يَكونَ خائِفاً راجِياً وَلا يَكونُ خائِفاً راجِياً حَتّى يَكونَ عامِلًا لِما يَخافُ وَيَرجو.
يا هِشامُ؛ قالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَعِزَّتي وَجَلالي وَعَظَمَتي وَقُدرَتي وَبَهائي وَعُلُوّي في مَكاني، لا يُؤثِرُ عَبدٌ هَوايَ على هَواهُ إلّاجَعَلتُ الغِنى في نَفسِهِ، وَهَمَّهُ في آخِرَتِه، وَكَفَفتُ عَلَيهِ في ضَيعَتِهِ [٤]، وَضَمَّنتُ السَّماواتِ وَالأَرضِ رِزقَهُ، وَكُنتُ لَهُ مِن وَراءِ تِجارَةِ كُلِّ تاجِرٍ.
يا هِشامُ؛ الغَضَبُ مِفتاحُ الشَّرِّ وَأَكمَلُ المُؤمِنينَ إيماناً أحسَنُهُم خُلُقاً، وَإن خالَطتَ النّاسَ فَإِنِ استَطَعتَ أن لا تُخالِطَ أحَداً مِنهُم إلّامَن كانَت يَدُك عَلَيهِ العُليا [٥] فَافعَل.
[١]. البذاء: الفحش. و البذي- على فعيل-: السّفيه و الّذي أفحش في منطقه.
[٢]. الشّاجب: الهذّاء المكثار أي كثير الهذيان و كثير الكلام. و أيضاً الهالك. و هو الأنسب.
[٣]. أي يحسن الثّناء و بالغ في مدحه إذا شاهده؛ و يعيبه بالسّوء و يذمّه إذا غاب.
[٤]. الضّيعة- بالفتح-: حرفة الرّجل و صناعته و في بعض النسخ: «صنعته».
[٥]. اليد العليا: المعطية المتعفّفة.