مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - ٩٩ وصيّته
جعفر ٧ [١] في طوال هذه المعاني، وصيّته ٧ [٢] لهشامٍ، وصفته للعقل:
إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى بَشَّرَ أهلَ العَقلِ وَالفَهمِ في كِتابِهِ فَقالَ: «فَبَشِّرْ عِبادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ» [٣].
يا هِشامُ بنَ الحَكَمِ؛ إنَّ اللَّهَ عز و جل أكمَلَ لِلنّاسِ الحُجَجَ بِالعُقولِ، وَأَفضى إلَيهِم بِالبَيانِ، وَدَلَّهُم على رُبوبِيَّتِهِ بِالأَدِلّاءِ، فَقالَ: «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» [٤] «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» إلى قَولِهِ: «لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ». [٥]
يا هِشامُ؛ قَد جَعَلَ اللَّهُ عز و جل ذلِكَ دَليلًا على مَعرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُم مُدَبِّراً فَقالَ: «وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» [٦] وَقالَ: «حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» [٧] وقال: «وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ». [٨]
يا هِشامُ؛ ثُمَّ وَعَظَ أهلَ العَقلِ وَرَغَّبَهُم فِي الآخِرَةِ فَقالَ: «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» [٩] وَقالَ: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ
[١]. و في الكافي: أبو عبد اللَّه الأشعريّ عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ٧: يا هشام ...
[٢]. كما تنبّهنا في مقدمة مكاتيب الإمام الصّادق ٧ ليست هي مكتوبة بل ورد شفاهاً و أوردناها استطراداً.
[٣]. الزمر: ١٧ و ١٨.
[٤]. البقرة: ١٦٣.
[٥]. البقرة: ١٦٤.
[٦]. النحل: ١٢.
[٧]. الزخرف: ١- ٣.
[٨]. الروم: ٢٤.
[٩]. الأنعام: ٣٢.