مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - ٨٧ كتابه
اللّهُمَّ، إنّه قَد أكدى الطّلَبُ، وَأعيَتِ الحِيَلُ إلّاعِندَكَ، وَانغَلَقَتِ الطُّرُقُ، وَضاقَتِ المَذاهِبُ، إلّاإلَيكَ، وَدَرَستِ الآمالُ، وَانقَطَعَ الرَّجاءُ، إلّامِنكَ، وَكَذِبَ الظَّنُ، وَأخلَفَتِ العِداتُ إلّاعِدَتُكَ.
اللّهمَّ، إنّ مَناهِلَ الرَّجاءِ لِفَضلِكَ مُترَعَةٌ، وَأبوابَ الدُّعاءِ لِمَن دَعاكَ مُفَتَّحَةٌ، وَالاستِغاثَةُ لِمَنِ استَغاثَ بِكَ مُباحَةٌ، وَأنتَ لِداعيكَ بِمَوضِعِ الإجابَةِ، وَللصارِخِ إلَيكَ وَلِيُّ الإغاثَةِ، وَالقاصِدُ إلَيكَ، قَريبُ المَسافَةِ، وَأنَّ مَوعِدَكَ عِوضٌ عَن مَنعِ الباخِلينَ، وَمَندوحَةٌ عَمّا في أيدي المُستَأثِرينَ، وَدَركٌ مِن حِيَلِ المَوازرينِ وَأنتَ لا تُحجَبُ عَن خَلقِكَ، إلّاأن تَحجُبَهُم الأعمالُ السَّيِئةُ دونَكَ، وَما أُبرِّئُ نَفسي مِنها، وَلا أرفَعُ قَدري عَنها، إنّي لِنَفسي يا سَيِّدي لَظَلومٌ، وَبِقَدَري لَجَهولٌ، إلّاأن ترحَمَني، وتلحضني وَتعودَ بِفَضلِكَ عَلَيَّ، وَتَدرَأ عِقابَكَ عَنّي، وَتَرحَمَني، وَتَلحَظَني بِالعَينِ، الّتي أنقَذتَني بِها مِن حَيرَةِ الشَّكِ، وَرَفعَتني مِن هُوَّةِ الضَّلالَةِ، وَأنعَشَتني مِن مِيتَةِ الجَهالَةِ، وَهَدَيتَني بِها مِن الأنهاجِ الحائِرَةِ.
اللّهمَّ، وَقَد عَلِمتُ أنَّ أفضَلَ زادِ الرّاحِلِ إلَيكَ عَزمُ إرادَةٍ، وإخلاصُ نِيَّةٍ، وَقَد دَعَوتُكَ بِعَزمِ إرادَتي، وإخلاصِ طَوِيَّتي، وَصادِقِ نِيَّتي، فَها أنا ذا مِسكينُكَ، بائِسُكَ، أسيرُكَ، فَقيرُكَ، سائِلُكَ، مُنيخٌ بِفِنائِكَ، قارِعٌ بابَ رَجائِكَ، وَأنتَ انسُ الآنِسينَ لِأوليائِكَ، وَأحرى بِكِفايَةِ المُتَوكِّلينَ عَلَيكَ، وَأولى بِنَصرِ الواثِقِ بِكَ، وَأحَقُّ بِرِعايَةِ المُنقَطِعِ إلَيكَ، سِرّي إلَيكَ مَكشوفٌ، وَأنا إلَيكَ مَلهوفٌ، وأنا عاجِزٌ، وَأنتَ قديرٌ، وَأنا صغيرٌ وَأنتَ كَبيرٌ، وَأنا ضعيفٌ وَأنتَ قَوِيٌّ، وَأنا فقيرٌ وَأنتَ غَنِيٌّ، إذا أوحَشَتني الغُربَةُ، آنَسَني ذِكرُكَ، وإذا صَعُبَت عَلَيَ [١] الامورُ استَجرتُ بِكَ، وإذا تلاحَقَت عَلَيَّ الشَّدائِدُ أمّلتُكَ، وَأينَ يَذهبُ بي عَنكَ، وَأنتَ أقرَبُ مِن وَريدي،
[١]. في المصدر: «صُبَّت»، و ما أثبتناه هو الصحيح كما في المصادر الاخرى.