مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٩ - ٨٧ كتابه
وَاحصَنُ مِن عديدي وَأوجَدُ في مَكاني، وَأصَحُّ مِن مَعقولي، وَأزِمَّةُ الامورِ كُلُّها بِيَدِكَ، صادِرَةٌ عَن قَضائِكَ، مُذعِنَةٌ بِالخُضوعِ لِقُدرَتِكَ، فَقيرَةٌ إلى عَفوِكَ، ذاتُ فاقَةٍ إلى قارِبٍ مِن رَحمَتِكَ، وَقَد مَسَّني الفَقرُ وَنالَني الضُّرُ، وَشَمَلَتني الخَصاصَةُ، وَأغرَتني الحاجَةُ، وَتَوسَّمتُ بِالذِّلَةِ، وَعَلَتني المَسكَنَةُ، وَحَقَّت عَلَيَّ الكَلِمَةُ، وَأحاطَت بِيَ الخَطيئَةُ، وَهذا الوَقتُ الّذي وَعدتَ أولياءَ كَ فيهِ الإجابَةِ، فامسَح ما بي بِيَمينِكَ الشّافِيَةِ، وَانظُر إليَّ بِعَينِكَ الرّاحِمَةِ، وَأدخِلني في رَحمَتِكَ الواسِعَةِ، وَأقبِل عَلَيَّ بِوَجهِكَ ذي الجَلال وَالإكرامِ، فإنَّكَ إذا أقبَلتَ على أسيرٍ فَكَكتَهُ، وَعلى ضالٍّ هَدَيَتهُ، وعلى حائِرٍ آوَيتَهُ، وَعلى ضَعيفٍ قَوَّيتَهُ، وَعلى خائِفٍ آمَنتَهُ.
اللّهمَّ، إنَّكَ أنعَمتَ عَلَيَّ فَلَم أشكُر، وَابتَلَيتَني فَلَم أصبِر، فَلَم يُوجِب عَجزي عن شُكرِكَ مَنعَ المُؤمَّلِ مِن فَضلِكَ، وَأوجَبَ عَجزي عَنِ الصَّبرِ على بَلائِكَ كَشفَ ضُرِّكَ، وإنزالَ رَحمَتِكَ، فيا مَن قَلّ عِندَ بَلائِهِ صَبري فَعافاني، وَعِندَ نَعمائِهِ شُكري فَأعطاني، أسألُكَ المَزيدَ مِن فَضلِكَ، وَالإيزاعَ لِشُكرِكَ، وَالاعتِدادَ بِنَعمائِكَ في أعفى العافِيَةِ، وَأسبَغِ النِّعمَةِ، إنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللّهمَّ، لا تُخلِني مِن يَدِك، وَلا تَترُكني لِقاء اً لِعَدُوِّكَ، وَلا لِعَدُوّي، وَلا تُوحِشني من لَطائِفِكَ الخَفِيَّةِ، وَكِفايَتِكَ الجَميلَةِ، وَإن شَرَدتُ عَنكَ فاردُدني إلَيكَ، وَإن فَسَدتُ عَلَيكَ فأصلِحني لَكَ، فإنَّكَ تَرُدّ الشّارِدَ، وَتُصلِحُ الفاسِدَ، وَأنتَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
اللّهمَّ، هذا مُقامُ العائِذِ بِكَ، اللائِذِ، بِعَفوِكَ، المُستَجيرِ بِعِزِّ جَلالِكَ، قَد رأى أعلامَ قُدرَتِكَ، فَأرِهِ آثارَ رَحمَتِكَ، فإنَّكَ تُبدِئ الخَلقَ ثُمَّ تُعيدُهُ، وَهُوَ أهونُ عَلَيكَ، وَلَكَ المَثَلُ الأعلى فِي السَّمواتِ وَالأرضِ، وَأنتَ العَزيزُ الحَكيمُ.
اللّهمَّ، فَتَولَّني وِلايَةً تُغنيني بِها، عَن سِواها، وَأعطِني عَطِيَّةً لا أحتاجُ إلى غَيرِكَ