مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - ٧٨ وصيّته
وَأمّا اللّواتي في العِلمِ: فَأسألِ العُلماءَ ما جَهِلتَ، وَإيّاكَ أن تَسألَهُم تَعَنُّتاً وَتَجرِبَةً، وَإيّاكَ أن تعمَلَ بِرَأيِكَ شَيئاً، وَخُذ بِالاحتِياطِ في جَميعِ ما تَجِدُ إلَيهِ سَبيلًا، وَاهرَب مِنَ الفُتيا هَرَبَكَ مِنَ الأسَدِ، وَلا تَجعَل رَقَبَتَكَ لِلنّاسِ جِسراً، قُم عَنّي يا أبا عَبدِ اللَّهِ فَقَد نَصَحتُ لَكَ، وَلا تُفسِد عَلَيَّ وِردي فَإنّي امرؤٌ ضَنينٌ بِنَفسي، وَالسَّلامُ. [١]
٧٨ وصيّته ٧ إلى قوم من أصحابه في الهداية
عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه أوصى قوماً من أصحابه، فقال لهم:
اجعَلوا أمرَكُم هذا للَّهِ وَلا تَجعَلوهُ لِلنّاسِ، فإنَّهُ ما كانَ للَّهِ فَهُوَ لَهُ، وَما كانَ لِلنّاسِ فَلا يَصعَدُ إلى اللَّهِ، وَلا تُخاصِموا النّاسَ بِدينِكُم، فَإنَّ الخُصومَةَ مُمرِضَةٌ لِلقَلبِ، إنّ اللَّهَ قالَ لِنَبيّهِ: يا مُحَمَّدُ، «إِنَّكَ لَاتَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ» [٢]، وَقالَ: «أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» [٣]، ذَروا النّاسَ، فإنّ النّاسَ أخَذوا مِنَ النّاسِ، وَإنَّكُم أخَذتُم مِن رَسولِ اللَّهِ ٦ وَمِن عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) وَمِنّا، سَمِعتُ أبي (رضوان الله عليه) يَقولُ: إذا كُتِبَ على عَبدٍ دُخولُ هذا الأمرِ كانَ أسرَعَ إلَيهِ مِنَ الطّائِرِ إلى وَكرِهِ [٤]. [٥]
[١]. مشكاة الأنوار: ص ٥٦٢ ح ١٩٠١، بحار الأنوار: ج ١ ص ٢٢٤ ح ١٧.
[٢]. القصص: ٥٦.
[٣]. يونس: ٩٩.
[٤]. و ذكر في الكافي: ج ١ ص ١٦٦ ح ٣ و ج ٢ ص ٢١٣ ح التوحيد: ص ٤١٤ ح ١٣، المحاسن: ج ١ ص ٢٠١ ح ٣٨ عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال عن عليّ بن عقبة عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللَّه ٧ يقول:
اجعَلوا أمرَكُم للَّهِ وَلا تَجعَلوهُ لِلنّاسِ، فإنَّهُ ما كانَ للَّهِ فَهُوَ للَّهِ
. إلخ، و لم يذكر فيهم لفظ «أوصي».
[٥]. دعائم الإسلام: ج ١ ص ٦٢.