مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - ٢٨ كتابه
وَخِرَقِكُم، تطفئونَ بها غضب الرّب.
وَسَأنبِئُكَ بِهَوانِ الدُّنيا وَهَوانِ شَرَفِها على ما مَضى مِنَ السَّلَفِ وَالتّابِعينَ، فقد.
حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين ٧ قال: لَمّا تَجَهَّزَ الحُسينُ ٧ إلى الكُوفَةِ أتاهُ ابن عَبّاس فَناشَدَهُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ أن يَكونَ هُوَ المَقتولُ بِالطَّفِّ. فقال: أنا أعرف بِمَصرعي مِنكَ، وَما وَكَدي مِنَ الدُّنياإلّا فِراقُها.
ألا أخبِرُكَ يابنَ عَبّاس بِحَديثِ أميرِ المُؤمِنينَ وَالدُّنيا؟
فَقالَ لَهُ: بلى، لَعَمري إنّي لَاحِبُّ أن تُحَدِّثَني بِأمرِها.
فَقالَ أبي: قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ يَقولُ: حَدَّثَني أميرُ المُؤمِنينَ ٧ قال: إنّي كُنتُ بِفَدَكٍ في بَعضِ حيطانِها، وَقَد صارَت لِفاطِمَةَ ٣، قالَ:
فَإذا أنا بامرَأةٍ قَد قَحَمَت عَلَيّ وَفي يَدي مِسحاةٌ، وَأنا أعمَلُ بِها، فَلَمَّا نَظَرتُ إلَيها طارَ قَلبي مِمّا تَداخَلَني مِن جَمالِها، فَشَبَّهتُها بُثَيّنَةَ بِنتَ عامِرِ الجُمَحَيّ- وَكانَت مِن أجمَلِ نساءِ قُرَيشٍ- فَقالَت: يابنَ أبي طالِبٍ، هَل لَكَ أن تَتَزَوَّجَ بي فَاغنيَكَ عَن هذهِ المِسحاةِ، وَأدُلُّكَ عَلى خَزائِنِ الأرضِ، فَيَكونُ لَكَ المُلكُ ما بَقيتَ وَلِعَقِبِكَ مِن بَعدِكَ، فَقالَ لها عليّ ٧: مَن أنتِ حَتّى أخطِبَكِ مِن أهلِكَ.
فَقالَت: أنا الدُّنيا. قالَ لها: فَارجعِي وَاطلُبي زَوجاً غَيري. وَأقبَلتُ على مِسحاتي وَأنشَأت أقولُ:
لَقَد خابَ مَن غَرَّتهُ دُنيا دَنِيَّةٌ وَ ما هِيَ إن غَرَّت قُروناً بِنائِلِ
أتَتنا على زِيّ العَزيز بُثَنيَةٌ وَ زينَتُها في مِثلِ تِلكَ الشّمائِلِ
فَقُلتُ لَها غُرِّي سِوايَ فَإنّني عَزوفٌ عَن الدُّنيا وَ لَستُ بِجاهِلِ
وَ ما أنا وَ الدُّنيا فإنَّ مُحَمَّداً أُحِلَّ صريعاً بَينَ تِلكَ الجَنادِلِ
وَهَبها أتَتني بِالكُنوزِ وَ دُرِّها وَ أموالِ قارونٍ وَ مُلكِ القَبائِلِ
أ لَيسَ جَميعاً لِلفناءِ مَصيرُها وَ يُطلَبُ مِن خُزّانِها بِالطَّوائِلِ