مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - ٢٨ كتابه
فَعَسى اللَّهُ أن يُخَلِّصَني بِهِدايَتِكَ وَ دَلالَتِكَ؛ فإنّكَ حُجَّةُ اللَّهِ على خَلقِهِ وَ أمينُهُ في بِلادِهِ، وَ لا زالت نِعمَتُهُ عَلَيكَ. كذا بخطّه.
قال عبد اللَّه بن سليمان: فأجابه أبو عبد اللَّه ٧:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
حاطَك [١] اللَّهُ بِصُنْعِهِ، وَلَطُفَ بِمَنِّهِ، وَكَلاكَ بِرِعايَتِهِ فَإنَّهُ وَلِيُّ ذلِكَ.
أمّا بَعدُ، فقد جاءَني رَسولُكَ بِكتابِكَ فَقَرَأتُةُ وَفَهِمتُ ما فيهِ، وَجَميعُ ما ذَكَرتَهُ وسَألتَ عَنهُ: وَزَعَمتَ أنَّكَ بُليتَ بِوِلايَةِ الأهوازِ، فَسَرَّني ذلِكَ وَساءَني وَسَأُخبِرُكَ بما ساءَني مِن ذلِكَ وَما سَرَّني إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.
فَأمّا سُروري بِولايَتِكَ، فَقُلتُ: عَسى أن يُغيثَ اللَّهُ بِكَ مَلهوفاً خائِفاً مِن أولياءِ آلِ مُحَمَّدٍ ٦، وَيُعِزَّ بِكَ ذَليلَهُم، وَيَكسُوَ بِكَ عارِيَهم، وَيُقوّي بِكَ ضَعيفَهُم، وَيُطِفى ءَ بِكَ نارَ المُخالِفينَ عَنهُم.
وَأمّا ساءَني مِن ذلِكَ، فَإنَّ أدنى ما أخافُ عَلَيكَ أن تَعثَرَ بَوِلِيٍّ لَنا فَلا تَشُمَّ رائِحَةَ حَضيرَةِ القُدُسِ.
فَإنّي مُلَخِّصٌ لَكَ جَميعَ ما سَألتَ عَنهُ، إن أنتَ عَمِلتَ بِهِ وَلَم تُجاوِزهُ رَجوتُ أن تَسلَمَ إن شاءَ اللَّهُ.
أخبرني- يا عبد اللَّه- أبي، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب :، عن رسول اللَّه ٦، إنّه قال: مَنِ استَشارَهُ أخوهُ المُؤمِنُ فَلَم يَمحَضهُ النَّصيحَةَ سَلَبَهُ اللَّهُ لُبَّه.
وَاعلَم إنّي سَأُشيرُ عَلَيكَ بِرَأيٍ، إن أنتَ عَملِتَ بهِ تَخَلَّصتَ مِمّا أنتَ مُتَخَوِّفُهُ.
وَاعلَم أنّ خَلاصَكَ وَنَجاتَكَ في حَقنِ الدِّماءِ، وَكَفِّ الأذى عَن أولياءِ اللَّهِ وَالرِّفقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالتَأنّي، وَحُسنِ المُعاشَرَةِ مَعَ لِينٍ في غَيرِ ضَعفٍ، وَشِدَّةٍ في غَيرِ أنَفٍ، وَمُداراةِ صاحِبِكَ وَمَن يَردُ عَلَيكَ من رُسِلِهِ، وَارتُق فَتقَ رَعِيَّتِكَ بِأن تُوقِفَهم على ما
[١]. في المصدر: «حاملكَ»، و التصويب من بحار الأنوار.