مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - ٢٨ كتابه
وافَقَ الحَقَّ وَالعَدلَ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.
وَإيّاكَ والسُّعاةَ وَأهلَ النَّمايِمِ، فَلا يَلتَزِقَنَّ مِنهُم بِكَ أحَدٌ، وَلا يَراك اللَّهُ يَوماً وَلَيلَةً وَأنتَ تَقبَلُ مِنهُم صِرفاً وَلا عَدلًا، فَيَسخَطُ اللَّهُ عَلَيكَ وَيَهتِكُ سِترَكَ، وَاحذَر مَكرَ خُوزِ الأهوازِ، فَإنّ أبي أخبرني عَن آبائِهِ عَن أميرِ المُؤمِنينَ ٧ إنّهُ قالَ: إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزيّ أبداً.
فَأمّا مَن تأنَسُ بهِ وَتَستَريحُ إلَيهِ وَتُلجى ءُ أمورَكَ إلَيهِ، فَذلِكَ الرَّجُلُ المُستَبصِرُ الأمينُ المُوافِقُ لَكَ على دينِكَ. وَمَيِّز أعوانَكَ وَجَرِّب الفَريقَينِ، فَإن رَأيتَ هُنالك رُشداً فَشأنَكَ وَإيّاهُ، وَإيَّاكَ أن تُعطِيَ دِرهماً أو تَخلَعَ ثَوباً أو تَحمِلَ على دابَّةٍ في غيرِ ذاتِ اللَّهِ، لِشاعِرٍ أو مُضحِكٍ أو مُتَمزِّحٍ [١] إلّا أعطَيتَ مِثلَهُ في ذاتِ اللَّهِ، وَليَكُن جَوائِزُكَ وَعَطاياكَ وَخِلَعُكَ لِلقُوّادِ وَالرُّسُلِ وَالأحفادِ وَأصحابِ الرَّسائِلِ وَأصحابِ الشُّرَطِ وَالأخماسِ، وَما أردَتَ أن تَصرِفَهُ في وُجوهِ البِرِّ وَالنَّجاحِ وَالعِتقِ وَالصَّدَقَةِ وَالحَجِّ والمَشرَبِ وَالكِسوَةِ الّتي تُصَلّي فيها، وَتَصِلُ بِها، وَالهَدِيَةِ الّتي تُهديها إلى اللَّهِ تَعالى وإلى رَسولِهِ ٦، مِن أطيَبِ كَسبِكَ.
يا عَبدَ اللَّهِ، اجهَد أن لا تَكنِزَ ذَهَباً وَلا فِضَّةً، فَتَكونَ مِن أهلِ هذهِ الآيَةِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ» [٢].
وَلا تَستَصغِرَنَّ مِن حُلوٍ أو فَضلِ طَعامٍ، تَصرِفُهُ في بُطونٍ خالِيَةٍ يَسكُنُ بِها غَضَبُ اللَّهِ تَبارَكَ وَتَعالى.
وَاعلَم أنّي سَمِعتُ أبي يُحَدِّثُ عَن آبائِهِ، عَن أميرِ المُؤمِنينَ :، أنّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقولُ لِأصحابِهِ يَوماً: ما آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ مَن باتَ شَبعاناً وَجارُهُ جائِعٌ. فَقُلنا:
هَلَكنا يا رَسولَ اللَّهِ. فَقالَ: مِن فَضلِ طَعامِكُم، وَمِن فَضلِ تَمرِكُم وَرِزقِكُم، وَخِلَقِكُم
[١]. في المصدر: «ممتزحٍ»، و التصويب من بحار الأنوار.
[٢]. التوبة: ٣٤.