مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٥ - ٢٢ رسالته
عن ابن سماعة، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ، عن القاسم بن الرّبيع الصّحّاف، عن إسماعيل بن مخلّد السّرّاج، قال: خرجت هذه الرّسالة من أبي عبد اللَّه ٧ إلى أصحابه:
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم
أمّا بَعدُ: فَاسألوا رَبَّكُم العافِيَةَ، وَعَلَيكُم بِالدَّعَةِ وَالوَقارِ وَالسَّكينَةِ، وَعَلَيكُم بِالحَياءِ وَالتَّنَزُّهِ عَمّا تَنَزَّهَ عَنُه الصّالِحونَ قَبلَكُم، وَعَلَيكُم بِمُجامَلَةِ أهلِ الباطِلِ، تَحَمَّلوا الضَّيمَ مِنهُم.
وَإيّاكُم وُمُماظَّتَهُم! دينوا فيما بَينَكُم وَبَينَهُم إذا أنتُم جالَستُموهُم وَخالَطتُموهُم وَنازَعتُموهُم الكَلامَ. فَإنَّهُ لا بُدَّ لَكُم مِن مُجالَسَتِهِم وَمُخالَطَتِهِم وَمُنازَعَتِهِمُ الكَلامَ، بِالتَّقِيَّةِ الّتي أمَرَكُم اللَّهُ أن تَأخُذوا بِها فيما بَينَكُم وَبَينَهُم، فَإذا ابتُليتُم بِذلِكَ مِنهُم فَإنَّهُم سَيُؤذونَكُم، وَتَعرِفونَ في وُجوهِهِمُ المُنكَرَ، وَلَولا أنَّ اللَّهَ تَعالى يَدفَعُهُم عَنكُم لَسَطَوا بِكُم، وَمافي صُدورِهِم مِنَ العَداوَةِ وَالبَغضاءِ أكثَرُ مِمّا يُبدونَ لَكُم. مَجالِسُكُم وَمَجالِسُهُم وَاحِدَةٌ، وَأرواحُكُم وَأرواحُهُم مُختَلِفَةٌ لا تَأتَلِفُ، لا تُحِبّونَهُم أبَداً وَلا يُحِبّونَكُم غَيرَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أكرَمَكُم بِالحَقِّ وَبَصَّرَكُموهُ، وَلَم يَجعَلهم مِن أهلِهِ فَتُجامِلونَهُم وَتَصبِرونَ عَلَيهِم، وَهُم لا مُجامَلَةَ لَهُم وَلا صَبرَ لَهُم على شَيءٍ [١] مِن أُمورِكُم تَدفَعونَ أنتُمُ السَّيِّئَةَ بالّتي هِيَ أحسَنُ فيما بَينَكُم وَبَينَهُم، تَلتَمِسونَ بِذلِكَ وَجهَ رَبِّكُم بِطاعَتِهِ، وَهُم لا خَيرَ عِندَهُم، لا يَحِلُّ لَكُم أن تُظهِروهُم على أُصولِ دينِ اللَّهِ.
فإنَّهُ إن سَمِعوا مِنكُم فيهِ شَيئاً عادوكُم عَلَيهِ، وَرَفَعوهُ عَلَيكُم، وَجاهَدوا على هَلاكِهِم، وَاستَقَبَلوكُم بِما تَكرَهونَ، وَلَم يَكُن لَكُم النَّصَفُ مِنهُم في دُوَلِ الفُجَّارِ، فَاعرِفوا مَنزِلَتَكُم فيما بَينَكُم وَبَينَ أهلِ الباطِل، فَإنَّهُ لا يَنبَغي لِأهلِ الحَقِّ أن يُنزلوا أنفُسَهُم مَنزِلَةَ أهلِ الباطلِ، لأَنَّ اللَّهَ لَم يَجعَل أهلَ الحَقِّ عِندَهُ بِمَنزِلَةِ أهلِ الباطِلِ، ألَم
[١]. من هنا اختلف النّص في الكافي و للحديث حاشية في الكافي.