مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - ٢١ كتابه
بَعدِ الصَّلاةِ، فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ إن ارتَبتُم لا نَشتَري بِهِ ثَمَناً قَليلًا، وَلَو كانَ ذا قُربى، وَلا نَكتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ، إنّا إذاً لَمِنَ الآثِمينَ، فإن عَثَرَ عَلى أنَّهُما استَحَقّا إثماً فَآخَرانِ يَقومانِ مَقامَهُما مِنَ الّذي استَحَقَّ عَلَيهِم الأُولَيانِ مِن أهلِ وِلايَتِهِ فَيُقسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أحقُّ مِن شَهادَتِهِما وَما اعَتدَينا، إنّا إذاً لَمِنَ الظّالِمينَ، ذلِكَ أدنى بِالشَّهادَةِ على وَجهِها، أو تَخافوا أن تَرُدَّ إيماناً بَعدَ إيمانِهِم وَاتَّقوا اللَّهَ واسمَعوا [١]، وَكانَ رَسولُ اللَّهِ ٦ يَقضي بِشهادَةِ رَجُلٍ واحِدٍ مَعَ يَمينِ المُدَّعي، ولا يُبطِلُ حَقَّ مُسلِمٍ وَلا يَرُدُّ شَهادَةَ مُؤمِنٍ، فإذا أخَذَ يَمينَ المُدَّعي وَشهادَةَ الرَّجُلِ قَضى لَهُ بِحَقِّهِ، وَلَيسَ يَعمَلُ بِهذا، فَإذا كانَ لِرَجُلٍ مُسلمٍ قَبلَ آخَرَ حَقٌّ يَجحَدُهُ وَلَم يَكُن شاهِدٌ غَيرَ وَاحِدٍ، فَإنَّهُ إذا رَفَعَهُ إلى وِلايَةِ الجَورِ أبطَلوا حَقّهُ وَلَم يَقضوا فيها بِقَضاءِ رَسولِ اللَّهِ ٦، كانَ الحَقُّ في الجَورِ أن لا يُبطِلَ حَقَّ رَجُلٍ فَيَستَخرِجَ اللَّهُ عَلى يَدَيهِ حَقَّ رَجُلٍ مُسلمٍ ويُؤجرَهُ اللَّهُ وَيَجيُ عَدلًا، كانَ رَسولُ اللَّهِ ٦ يَعمَلُ بِهِ.
وَأمّا ما ذَكَرتَ في آخِرِ كتابِكَ أنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ اللَّهَ رَبُّ العالَمينَ هُوَ النَّبِيُّ ٦، وَأنَّكَ شَبَّهتَ قَولَهُم بِقَولِ الّذينَ قالوا في عَلِيٍّ ما قالوا فَقَد عَرَفتَ أنّ السُّنَنَ وَالأمثالَ كايِنَةُ لَم يَكُن شَيءٌ فيما مَضى إلّاسَيَكونُ مِثلُهُ حَتّى لَو كانَت شاةٌ بِشاةٍ وَكان هاهُنا مِثلُهُ.
وَاعلَم أنَّهُ سَيَضِلُّ قَومٌ بِضَلالَةِ مَن كانَ قَبلَهُم فَكَتبتَ تَسألُني عَن مِثلِ ذلِكَ ما هُوَ
[١]. إشارة إلى قوله تعالى: «
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَأَصَبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن م بَعْدِ الصَّلَوةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَانَشْتَرِى بِهِى ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَاقُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَدَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ* فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّآ إِثْمًا فاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَنِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَدَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ الظَلِمِينَ* ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَنُ م بَعْدَ أَيْمَنِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ»
(المائدة: ١٠٦- ١٠٨).