مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - ٢١ كتابه
رَّسُولًا» [١] ثُمَّ قالوا: «أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا» [٢] فَكَفَروا بِذلِكَ الرَّجُلِ وَكَذَّبوا بِهِ وَقالوا:
«لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ» [٣]
[٤]
فقالَ: «قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتابَ الَّذِى جَآءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لّلنَّاسِ» [٥] ثُمَّ قالَ في آيةٍ اخرى: «وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ* وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَّجَعَلْناهُ رَجُلًا» [٦] تبارك اللَّه تعالى، إنّما أحَبَّ أن يُعرَفَ بِالرّجالِ، وَأن يُطاعَ بِطاعَتِهِم، فَجَعَلَهُم سَبيلَهُ وَوَجهَهُ الّذي يُؤتى مِنهُ، لا يَقبَلُ اللَّهُ مِنَ العِبادَ غَيرَ ذلِكَ، لا يُسألُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسألونَ، فَقالَ فيمَن أوجَبَ مِن مَحَبَّتِهِ لذلِكَ: «من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» [٧].
فَمَن قالَ لَكَ: إنَّ هذهِ الفَريضَةَ كُلَّها إنَّما هِيَ رَجُلٌ، وَهُوَ يَعرِفُ حَدَّ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَد صدَقَ وَمَن قالَ: على الصِّفَةِ الّتي ذَكَرتَ بِغَيرِ الطّاعَةِ لا يَعني التَّمَسُّكَ في الأصلِ بِتَركِ الفُروعِ، لا يَعني بِشهادَةِ أن لا إلهَ إلّااللَّهُ وَبِتَركِ شَهادَةِ أنَّ مُحَمَّداً رَسولَ اللَّهِ ٦ وَلَم يَبعَث اللَّهُ نبيّاً قَطُّ إلّابِالبِرِّ وَالعَدلِ وَالمَكارِمِ وَمَحاسِنِ الأعمالِ وَالنَّهي عَنِ الفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ، فَالباطِنِ، مِنهُ وِلايَةُ أهلِ الباطِنِ، وَالظّاهِرُ مِنهُ فُروعُهُم، وَلَم يَبعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ يَدعو إلى مَعرِفَةٍ لَيسَ مَعَها طاعَةٌ في أمرٍ وَنَهيٍ، فَإنَّما يَقبَلُ اللَّهَ مِنَ العِبادِ العَمَلَ بِالفَرايِضِ الّتي افتَرَضَها اللَّهُ عَلى حُدودِها مَعَ مَعرِفَةِ مَن جاءَهُم مِن عِندِهِ وَدعاهُم إلَيهِ، فَأوَّلُ مِن ذلِكَ مَعرِفَةُ مَن دَعا إلَيهِ، ثُمَّ طاعَتُهُ فيما يُقِرُّ بِهِ بِمَن لا طاعَةَ لَهُ وَإنَّهُ مَن عَرَفَ أطاعَ، حَرَّمَ الحَرامَ ظاهِرَهُ وَباطِنَهُ، وَلا يَكونُ
[١]. الإسراء: ٩٤.
[٢]. التغابن: ٦.
[٣]. الأنعام: ٨.
[٤]. و في آية اخرى:
«لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ»
(الفرقان: ٧).
[٥]. الأنعام: ٩١.
[٦]. الأنعام: ٨ و ٩.
[٧]. النساء: ٨٠.