مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - ٢١ كتابه
عَلِموا أمرَنا بِالحَقِّ على غَيرِ عِلمٍ لا يُلحقُ بِأهلِ المَعرِفَةِ في الباطِنِ على بَصيرَتِهِم، وَلا يَضِلّوا بِتِلكَ المَعرِفَةِ المُقَصِّرَةِ إلى حَقِّ مَعرِفَةِ اللَّهِ، كَما قالَ في كتابِهِ: «وَ لَايَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّامَن شَهِدَ بِالْحَقّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» [١] فَمَن شَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ لا يَعقِدُ عَلَيهِ قَلبَهُ على بَصيرَةٍ فيهِ، كذلِكَ مَن تَكَلَّمَ لا يَعقِدُ عَلَيهِ قَلبَهُ لا يُعاقَبُ عَلَيهِ عُقوبَةَ مَن عَقَدَ عَلَيهِ قَلبَهُ وَثَبَتَ على بَصيرَةٍ.
فَقَد عَرَفتَ كَيفَ كانَ حَالُ رِجالِ أهلِ المَعرِفَةِ فِي الظّاهِر، وَالإقرارُ بِالحَقِّ على غَيرِ عِلمٍ في قَديمِ الدَّهرِ وَحَديثِهِ، إلى أنِ انتَهى الأمرُ إلى نَبِيِّ اللَّهِ، وَبَعدَهُ إلى مَن صارَ وإلى مَنِ انتَهت إلَيهِ مَعرِفَتُهُم، وإنَّما عَرَفوا بِمَعرِفَةِ أعمالِهِم وَدينِهِم الّذي دانَ اللَّهَ بِهِ المُحسنُ بِإحسانِهِ وَالمُسيُ بِإساءَ تِهِ، وَقَد يُقالُ: إنَّهُ مَن دَخَلَ في هذا الأمرِ بِغَيرِ يَقينٍ وَلا بَصيرَةٍ خَرَجَ مِنهُ كما دَخَلَ فيهِ، رَزَقَنا اللَّهُ وَإيّاكَ مَعرِفَةً ثابِتَةً على بَصيرَةٍ.
وَأُخبِرُكَ أنّي لَو قُلتُ: إنَّ الصَّلاةَ وَالزَّكاةَ وَصَومَ شَهرِ رَمَضانَ، وَالحَجَّ وَالعُمرَةَ، والمَسجِدَ الحَرامَ وَالبَيتَ الحَرامَ وَالمَشعَرَ الحَرامَ، وَالطَّهورَ وَالاغتِسالَ مِنَ الجَنابَةِ، وَكُلَّ فَريضَةٍ كانَ ذلِكَ هُوَ النَّبِيُّ الّذي جاءَ بِهِ من عِندِ رَبّهِ لَصَدَّقتَ أنَّ ذلِكَ كُلَّهُ إنَّما يُعرَفُ بِالنَّبِيِّ وَلَولا مَعرِفَةُ ذلِكَ النَّبيِّ ٦ وَالإيمانُ بِهِ وَالتَّسليمُ لَهُ، ما عُرِفَ ذلِكَ، فَذلِكَ مِن مَنِّ اللَّهِ على مَن يَمُنُّ عَلَيهِ، وَلَولا ذلِكَ لَم يُعرِف شيئاً من هذا، فَهذا كُلُّهُ ذلِكَ النَّبِيُّ وَأصلُهُ، وَهُوَ فَرعُهُ وَهُوَ دعاني إلَيهِ وَدَلَّني عَلَيهِ وَعَرَّفَنيهِ وَأمَرني بِهِ، وَأوجَبَ عَلَيَّ لَهُ الطّاعَةَ فيما أمَرَني بهِ، لا يَسَعُني جَهلُهُ، وَكَيفَ يَسَعُني جَهلُهُ وَمَن هُوَ فيما بَيني وَبَينَ اللَّهِ؟ وَكَيفَ تَستَقيمُ لي لَولا أنّي أصِفُ أنّ ديني هُوَ الّذي أتاني بِهِ ذلِكَ النَّبِيُّ ٦ أن أصِفَ أنَّ الدِّينَ غَيرُهُ؟ وَكَيفَ لا يَكونُ ذلِكَ مَعرِفَةَ الرَّجُلِ وَإنّما هُوَ الّذي جاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ، وَإنَّما أنكَرَ الّذي مَن أنكَرَهُ بِأن قالو: «أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا
[١]. الزخرف: ٨٦.