مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - حُجْرُ بنُ عَدِيّ
قَوَّ امِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ» [١]
و إنّي أشهد أنّ من تذمّون أحقّ بالفضل ممّن تُطرُون، و من تزكّون أحقّ بالذَّمّ ممّن تعيبون. فيقول له المُغِيرَة: يا حُجْر! ويحك! اكفف من هذا، و اتّق غضبة السُّلطان و سطوته؛ فإنّها كثيراً ما تقتل مثلك، ثمّ يكفّ عنه.
فلم يزل كذلك حتَّى كان المُغِيرَة يوماً في آخر أيّامه يخطب على المنبر، فنال من عليّ بن أبي طالب ٧، و لعنه، و لعن شيعته، فوثب حُجْر فنعر نعرةً أسمعت كلّ من كان في المسجد و خارجه. فقال له: إنّك لا تدري أيُّها الإنسان بمن تولع، أ و هرمت! مر لنا بأعطياتنا و أرزاقنا؛ فإنّك قد حبستها عنّا، و لم يكن ذلك لك و لا لمن كان قبلك، و قد أصبحت مولعاً بذمّ أمير المؤمنين و تقريظ المجرمين.
فقام معه أكثر من ثلاثين رجلًا يقولون: صدق و اللَّه حُجْر! مر لنا بأعطياتنا؛ فإنّا لا ننتفع بقولك هذا، و لا يُجدي علينا. و أكثروا في ذلك.
فنزل المُغِيرَة و دخل القصر، فاستأذن عليه قومه، و دخلوا و لاموه في احتماله حجراً، فقال لهم: إنّي قد قتلته. قال: و كيف ذلك؟! قال: إنّه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيهاً بما ترونه، فيأخذه عند أوّل وهلة، فيقتله شرّ قتلة.
إنّه قد اقترب أجلي، و ضعف عملي، و ما احبّ أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم، و سفك دمائهم، فيسعدوا بذلك و أشقى، و يعزّ معاوية في الدُّنيا، و يذلّ المُغِيرَة في الآخرة، سيذكرونني لو قد جرّبوا العمّال [٢]
[١] النساء: ١٣٥.
[٢]. الأغاني: ج ١٧ ص ١٣٧، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٢٥٢، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٢٥٤، الكامل في التاريخ:
ج ٢ ص ٤٨٨ كلّها نحوه.