مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - حُجْرُ بنُ عَدِيّ
تفارق أرواحهم أبدانهم.
فتهلّل و أثنى على حُجْر جميلًا، و قال: لا حرمكَ اللَّهُ الشَّهادةَ؛ فإنّي أعلم أنّك من رجالها [١].
و في وقعة صفِّين عن عبد اللَّه بن شَريك: قام حُجْر فقال: يا أمير المؤمنين! نحن بنو الحرب و أهلها، الَّذين نلقحها و ننتجها، قد ضارستنا و ضارسناها [٢]، و لنا أعوان ذوو صلاح، و عشيرة ذات عدد، و رأي مجرّب، و بأس محمود، و أزمّتنا منقادة لك بالسمع و الطَّاعة؛ فإن شرّقت شرّقنا، و إن غرّبت غرّبنا، و ما أمرتنا به من أمر فعلناه.
فقال عليّ:
أكُلُّ قومِكَ يرى مِثلَ رأيِكَ؟
قال: ما رأيت منهم إلّا حسناً، و هذه يدي عنهم بالسَّمع و الطَّاعة، و بحسن الإجابة، فقال له عليّ خيراً [٣].
و قال الإمام عليّ ٧:
يا أهلَ الكُوفَةِ! سيُقتَلُ فِيكُم سَبعةُ نَفرٍ خِيارُكُم، مَثَلُهم كَمَثلٍ أصحابِ الاخدُودِ، مِنهُم حُجْرُبنُ الأدبَرِ وأصحَابُهُ [٤].
و في الأغاني عن المُجالِد بن سَعيد الهَمْدانِيّ، و الصَّقعب بن زُهَيْر، و فُضيل بن خَدِيْج، و الحسن بن عُقْبَة المراديّ: إنّ المُغِيرَة بن شُعْبَة لمّا ولي الكوفة كان يقوم على المنبر، فيذمّ عليّ بن أبي طالب و شيعته، و ينال منهم، و يلعن قتلة عثمان، و يستغفر لعثمان و يزكّيه، فيقوم حُجْر بن عَدِيّ فيقول:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا
[١]. تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٩٦.
[٢] ضارست الامور: جرّبتها و عرفتها (لسان العرب: ج ٦ ص ١١٨).
[٣]. وقعة صفّين: ص ١٠٤.
[٤]. تاريخ مدينة دمشق: ج ١٢ ص ٢٢٧ عن ابن زرير و راجع المناقب لابن شهرآشوب: ج ٢ ص ٢٧٢.