مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - حُجْرُ بنُ عَدِيّ
قال: فحُملوا إليها، فقال حُجْر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء، قال:
الحمد للَّه! أما و اللَّه إنّي لأوّل مسلم نبّح كلابها في سبيل اللَّه، ثمّ اتي بي اليوم إليها مصفوداً.
و دُفع كلّ رجل منهم إلى رجل من أهل الشَّام ليقتله، و دُفع حُجْر إلى رجل من حمير فقدّمه ليقتله فقال: يا هؤلاء، دعوني اصلّي ركعتين، فتركوه فتوضّأ و صلّى ركعتين، فطوّل فيهما، فقيل له: طوّلت، أ جزعت؟ فانصرف فقال: ما توضّأت قط إلّا صلّيت، و ما صلّيت صلاةً قطّ أخفّ من هذه، و لئن جزعت لقد رأيت سيفاً مشهوراً، و كفناً منشوراً و قبراً محفوراً.
و كانت عشائرهم جاءوا بالأكفان، و حفروا لهم القبور، و يقال: بل معاوية الَّذي حفر لهم القبور و بعث إليهم بالأكفان.
و قال حُجْر: اللَّهمَّ إنّا نستعديك على امّتنا؛ فإنّ أهل العراق شهدوا علينا، و إنّ أهل الشَّام قتلونا.
قال: فقيل لحجر: مدّ عنقك، فقال: إنّ ذاك لَدَمٌ ما كنت لُاعِينَ عليه، فقُدّم فضُربت عنقه. [١]
عن محمّد قال: لمّا اتي بحجر فامر بقتله، قال: ادفنوني في ثيابي؛ فإنّي ابعث مخاصِماً. [٢]
في تاريخ الطبريّ عن أبي إسْحاق: بعث زياد إلى أصحاب حُجْر حتَّى جمع اثني عشر رجلًا في السِّجن. ثمّ إنّه دعا رءوس الأرباع، فقال: اشهدوا على حُجْر بما رأيتم منه.
[١]. الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٢١٧ و راجع مروج الذهب: ج ٣ ص ١٢، تاريخ الطبرى: ج ٥ ص ٢٥٦ و ٢٥٧.
[٢]. الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٢٢٠.