مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - ١٢٥ كتابه في الصلح
فلمّا وقعت ليلة الهرير و قتل من أشراف الشَّام و العِراق جمع كثير و قتل من سائر النَّاس جمع لا يحصى و لاح علائم الفتح لأهل العِراق و آثار الذُّلّ و الهوان و الدمار في أهل الشَّام، فقال عليّ ٧:
اغدُوا عَلَيهِم إن شاءَ اللَّهُ تَعالى اضطرَبَتْ أقدامُهُم، وسقَطَ في أيديهم.
فشاور معاوية عَمْرو بن العاص، فأشار عليه برفع المصاحف، فأمرا أهل الشَّام أن يرفعوا المصاحِفَ علَى الرِّماح، فرفعوا المصاحِفَ عَلى الرِّماح، فرفعوها و استقبلوا عساكر أهل العِراق بمصاحفهم، و استقبلوا عليّا ٧ بمائة مُصْحَفٍ، و وضعوا في كل مجنبة مائتي مصحَف، و كان جميعاً خمسمائة مصحف، و هم يقولون:
يا مَعشَر العربِ، اللَّهَ اللَّهَ في نسائِكم و بناتِكم، فمن للروم و الأتراك و أهل فارس غَداً إذا فنيتم، اللَّهَ اللَّهَ في دينكم، هذا كتاب اللَّه بيننا و بينكم. [١]
فقال عَمْرو حينما شاوره فأشار عليه بما أشار:
إنَّ رجالك لا يقومون لرجاله، و لست مثله، هو يقاتلك على أمر، و أنت تقاتله على غيره، أنت تريد البقاء، و هو يريد الفناء، و أهل العِراق يخافون منك إن ظفرت بهم، و أهل الشَّام لا يخافون عليّا إن ظفر بهم، و لكن ألق إليْهِم أمراً إن قبلوه اختلفوا، و إنْ ردُّوه ادعُهم إلى كتاب اللَّه حكماً فيما بينك و بينهم، فإنَّك بالغٌ به حاجتك في القوم، فإنِّي لم أزل أؤخِّر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه، فعرف ذلك معاوية فقال: صدقت. [٢]
نجح معاوية في احتياله و خدعه، لا سيَّما مع ما عمله أيادي معاوية في عساكر
[١] راجع: وقعة صفِّين: ص ٤٧٨، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٥٣٠ ح ٤٤٧؛ الأخبار الطوال: ص ١٨٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢١٢.
[٢]. وقعة صفّين: ص ٤٧٦ و ٤٧٧.