مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - ١٢٥ كتابه في الصلح
ومَن كان معه من شيعته من المؤمنين، وقاضى معاوية على أهل الشَّام ومَن كان معه من شيعته من المسلمين، إنَّا نَنزل على حكم اللَّه وكتابه، فما وجد الحكَمان في كتاب اللَّه فهما يتبعانه، وما لم يجدا في كتاب اللَّه فالسنَّة العادلة تجمعهما، وأنَّهما آمنان على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما.
والأمَّة أنصار لهما على الَّذي يقضيان عليه، وعلى المُؤمنين والمسلمين.
والطَّائفتان كلتاهما عليهما عهد اللَّه أن يفيا بما في هذه الصَّحيفة على أنَّ بين المسلمين الأمن ووضع السِّلاح. وعلى عبد اللَّه بن قَيْس وعَمْروبن العاص عهد اللَّه وميثاقه، ليحكما بين النَّاس بما في هذه الصَّحيفة، على أنَّ الفريقين يرجعان سنة، فإذا انقضت السَّنة، إن أحبَّا أن يردا ذلك ردّا. وإن أحبَّا زادا فيها ما شاء ا.
اللّهمَّ إنَّا نستنصرك على مَن ترك ما في هذه الصَّحيفة، وشهد على الصَّحيفة من كلِّ فريق عشرة أنفس، فشهد من أصحاب عليّ رضى الله عنه: عبد اللَّه بن عبَّاس، والأشْعَث بن قَيْس، وحُجْربن أوبر، وفلان وفلان، وشهد من أهل الشَّام: أبو الأعْوَر السَّلميّ، وحبيب بن مَسْلَمَة الفِهْرِيّ، وعُتْبَة بن أبي سُفْيَان، وفلان وفلان.
وكتب يوم الأربعاء، سَنَة سبع وثلاثين. [١]
[أقول: لقد أطلنا الكلام في نقل الصُّور المختلفة من الكتاب لكثير الفائدة، و لا بأس بنقل قِصّة الحكَمَين و عللها مع مراعاة الاختصار:]
طال الحرب بين أهل العِراق و الشَّام من شوال سَنَة ٣٦، إلى أن آل إلى ما آل من قصَّة الحَكَمَين في صفر من سَنَة ٣٧، [٢] حَتَّى لقد بلغت الوقائع تسعين وقعة، و حَتَّى قتل من أهل العِراق خمسة و عشرون ألفا، و من أهل الشَّام خمسة و أربعون ألفا. [٣]
[١]. مجموعة الوثائق السياسيّة: ص ٥٤٣.
[٢] راجع: وقعة صفِّين: ص ٥١١.
[٣] راجع: وقعة صفِّين: ص ٥٥٨.