مكاتيب الأئمة(ع) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - صَعْصَعَة بن صُوحان العبدي
فقال ابن الكَوَّاء: لو لا أنَّك عزمت علينا، ما قلنا، لأنَّك جبَّارٌ عنيد، لا تراقب اللَّه في قتل الأخيار، و لكنَّا نقول: إنَّك ما علمنا واسِعُ الدُّنيا، ضيِّق الآخرة، قريب الثّرى، بعيد المَرْعَى، تجعلُ الظُّلماتِ نوراً، و النُّورَ ظُلُماتٍ، فقال معاوية: إنَّ اللَّه أكرم هذا الأمر بأهل الشَّام الذَّابِّينَ عن بَيْضته، التَّاركين لمحارمه، و لم يكونوا كأمثال أهل العراق ....
ثُمَّ تكلَّم صَعْصَعَة فقال: تكلَّمتَ يا بنَ أبي سُفْيَانَ فأبلَغتَ، و لم تَقصُر عمَّا أردتَ، و ليس الأمرُ على ما ذكرت، أنَّى يكونُ الخليفةُ مَن مَلَكَ النَّاسَ قهراً، و دَانَهم كِبراً، و استولى بأسبابِ الباطلِ كَذِباً و مَكراً؟ أما و اللَّهِ، ما لَكَ في يَومِ بَدرٍ مضرب و لا مَرمى، و مَا كُنتَ فيه إلّا كما قال القائل: «لا حلِّي و لا سيري»، و لقد كنت أنت و أبوك في العير و النَّفير ممَّن أجْلَبَ على رسول اللَّه ٦، و إنَّما أنتَ طليقٌ ابن طَلِيقٍ، أطلقكما رَسولُ اللَّهِ ٦، فأنَّى تَصلُحُ الخِلافَةُ لِطَليقٍ؟
فقال معاوية: لو لا أنّي أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول:
قابَلتُ جَهلَهُمُ حِلماً و مَغفِرَةً * * * و العفو عَن قُدرَةٍ ضَرْبٌ مِنَ الكَرَمِ [١]
قال الأحمدي عفى اللَّه عنه: و لِصَعْصَعَةَ مَواقفُ ساعية مع معاوية في خلافة عثمان، حينما نُفي إلى الشَّام، و في خلافة عليّ ٧ حينما أرسله مع الكتاب للاحتجاج، أو أرسله في صفِّين حين منع معاوية الماء، و بعد شهادة أمير المؤمنين، بعد دخول ٧ معاوية الكوفة، و حينما قَدِمَ وفْدُ العِراق إلى الشَّام [٢]
[١]. مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٥٠؛ الغدير: ج ١٠ ص ١٧٥.
[٢]. راجع: الأمالي للطوسي: ص ٥ ح ٤، رجال الكشّي: ج ١ ص ٦٩، الغارات: ج ٢ ص ٨٨٨ (التعليقة ٦٠)، الاختصاص: ص ٦٤- ٦٥، وقعة صفين: ص ١٦٠- ١٦ الغدير: ج ١٠ ص ٤٨- ٢٤٧- ٢٤٨، أعيان الشيعة:
ج ٧ ص ٣٨٨، قاموس الرجال: ج ٥ ص ٤٩٤، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٢٣ ح ١٤ و ص ١٣٢ ح ٢١ وج ٣٣ ص ٢٤٤ ح ٥٢١؛ مروج الذَّهب: ج ٣ ص ٥١- ٥٢، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٧١- ٥٧٢، الإصابة: ج ٣ ص ٣٧٣، البيان و التبيين: ج ١ ص ١٣٣ وج ٢ ص ١٨ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ١٣٠- ١٣٢ وج ٣ ص ٣١٨- ٣١٩.