رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩١ - قول آخر بأنّ أمرها إلى الولي بالانفراد
( وقيل ) وهو الصدوق والشيخ في النهاية [١] وجماعة [٢] ـ : إنّ ( أمرها إلى الأب ) والجدّ بالانفراد ( وليس لها معه أمر ) للأصلين : بقاء الولاية وبقاء الحرمة ، والصحاح المستفيضة وغيرها.
ففي الصحيح : « لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلاّ بإذن آبائهنّ » [٣].
وفيه أوّلاً : عدم الصراحة باحتمال الندب ، أو الإخبار عن المتعارف ، أو الحرمة في الصور الغالبة المستلزمة للمهالك العظيمة التي يجب حمل إطلاقه عليها. وليس فيه إحداث قول سابع ؛ لتخصيص المنع بها دون النادرة ، فلو فرض عدم ترتّب المفاسد على التزويج بغير إذن الوليّ حلّ وصحّ ، والكلّ متّفقون عليه ، كالآية [٤] ، والأخبار الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة [٥] ، المعتضدة بالاعتبار.
ومثل هذا الجواب جارٍ في غيره من الأخبار المانعة عن تزويجهنّ بغير الولي [٦].
وثانياً : باحتمال تبعيضيّة « من » المنافية للاستدلال ؛ لاحتمال الحمل حينئذٍ على الصغيرة الباكرة.
ولزوم إلغاء القيد بالأبكار بناءً على ثبوت حكمه لغيره ، كالثيّب
[١] الصدوق في الهداية : ٦٨ ، النهاية : ٤٦٥.
[٢] منهم : ابن أبي عقيل على ما حكاه عنه في المختلف : ٥٣٤ ، القاضي في المهذّب ٢ : ١٩٣ ، صاحب الحدائق ٢٣ : ٢١١.
[٣] الكافي ٥ : ٣٩٣ / ١ ، الفقيه ٣ : ٢٥٠ / ١١٩٠ ، التهذيب ٧ : ٣٧٩ / ١٥٣١ ، الإستبصار ٣ : ٢٣٥ / ٨٤٥ ، الوسائل ٢٠ : ٢٧٧ أبواب عقد النكاح ب ٦ ح ٥.
[٤] البقرة : ١٩٥.
[٥] الوسائل ١٦ : ٢٠٣ ، ٢٢٠ أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ب ٢٤ ، ٢٧.
[٦] الوسائل ٢٠ : ٢٧٥ أبواب عقد النكاح ب ٦.