رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - الرضاع يبطل النكاح اللاحق ، كالنكاح السابق
أبي المرتضع بناءً على كونهم بمنزلة أولاده لا يستلزم العكس ، وهو أنّ أولاد أبي المرتضع بمنزلة أولاد الفحل ، فظهر ضعف القول بالمنع هنا ومستندِه ، وإن حكي عن الخلاف والنهاية والحلّي [١].
وبالجملة : فهذه المسائل الثلاث ، الأظهر فيها الجواز ، وفاقاً للأشهر بين الأصحاب ، بل لا يبعد في الأُولى أيضاً وإن كان الاحتياط فيها لازماً.
وأمّا ما عدا هذه المسائل الأربع ، فلا خلاف يعتدّ به بين الأصحاب في لزوم الاقتصار فيها على القاعدة ، وعدم الحكم بالحرمة إلاّ بصدق نحو الأُمومة والبنتيّة والأُختيّة ، ونحو ذلك من العنوانات المذكورة في الآية [٢].
وأمّا عموم المنزلة الذي تقدّم إليه الإشارة [٣] فلم نقف على ما يدلّ عليه بشيء من الكتاب والسنّة ، بل هي مع الأصل في ردّه واضحة الدلالة ، وقد مرّ الموهم له مع جوابه في صدر المسألة [٤].
( الثالثة ) : لا خلاف في أنّه كما يمنع الرضاع [ النكاح [٥] ] سابقاً كذلك يبطله لاحقاً ؛ للعمومات ، وخصوص المعتبرة المستفيضة الآتية [٦] ، وفيهما الدلالة مضافاً إلى اتّفاق الطائفة على تعلّق المصاهرة بالرضاع كتعلّقها بالنسب ، بمعنى : أنّ كلّ من حرم من جهة النسب في المصاهرة حرم من جهة الرضاع أيضاً ، فكما تحرم بها أُمّ الزوجة النسبية وابن الزوج النسبي ، كذا يحرم بها نظيرهما من جهة الرضاع.
[١] الخلاف ٤ : ٣٠٢ ، النهاية : ٤٦٢ ، الحلّي في السرائر ٢ : ٥٥٥.
[٢] النساء : ٢٣.
[٣] في ص ١٥٩.
[٤] راجع ص ١٥٩.
[٥] ما بين المعقوفين أضفناه لاقتضاء المعنى.
[٦] في ص ١٧١.