موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧
فَقُلتُ لَهُ: يا رَسولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ، ما ضَرَبتُ سَيفاً، ولا طَعَنتُ رُمحاً، ولا رَمَيتُ سَهماً.
فَقالَ: صَدَقتَ، ولكِنَّكَ كَثَّرتَ السَّوادَ، ادنُ مِنّي! فَدَنَوتُ مِنهُ، فَإِذا طَستٌ مَملوءٌ دَماً. فَقالَ: هذا دَمُ وَلَدِي الحُسَينِ. فَكَحَّلَني مِنهُ، فَانتَبَهتُ ولا ابصِرُ شَيئاً حَتَّى السّاعَةِ.[١]
٦/ ٣٣
رَجُلٌ مُحتَرِقٌ
٢٦٨١. الأمالي للطوسي عن محمّد بن سليمان: حَدَّثَني عَمّي: لَمّا خِفنا أيّامَ الحَجّاجِ، خَرَجَ نَفَرٌ مِنّا مِنَ الكوفَةِ مُستَتِرينَ وخَرَجتُ مَعَهُم، فَصِرنا إلى كَربَلاءَ، ولَيسَ بِها مَوضِعٌ نَسكُنُهُ، فَبَنَينا كوخاً عَلى شاطِئِ الفُراتِ، وقُلنا: نَأوي إلَيهِ، فَبَينا نَحنُ فيهِ إذ جاءَنا رَجُلٌ غَريبٌ، فَقالَ: أصيرُ مَعَكُم في هذَا الكوخ اللَّيلَةَ، فَإِنّي عابِرُ سَبيلٍ، فَأَجَبناهُ، وقُلنا:
غَريبٌ مُنقَطَعٌ بِهِ، فَلَمّا غَرَبَتِ الشَّمسُ وَأظلَمَ اللَّيلُ أشعَلنا، فَكُنّا نُشعِلُ بِالنِّفطِ، ثُمَّ جَلَسنا نَتَذاكَرُ أمرَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ ومُصيبَتَهُ وقَتلَهُ ومَن تَوَلّاهُ، فَقُلنا: ما بَقِيَ أحَدٌ مِن قَتَلَةِ الحُسَيِن ٧ إلّارَماهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ في بَدَنِهِ.
فَقالَ ذلِكَ الرَّجُلُ: فَأَنَا قَد كُنتُ فيمَن قَتَلَهُ، وَاللَّهِ ما أصابَني سوءٌ، وإنَّكُم يا قَومُ تَكذِبونَ. فَأَمسَكنا عَنهُ، وقَلَّ ضَوءُ النِّفطِ، فَقامَ ذلِكَ الرَّجُلُ لِيُصلِحَ الفَتيلَةَ بِإِصبَعِهِ، فَأَخَذَتِ النّارُ كَفَّهُ، فَخَرَجَ ونادى حَتّى ألقى نَفسَهُ فِي الفُراتِ يَتَغَوَّصُ بِهِ، فَوَ اللَّهِ، لَقَد رَأَيناهُ يُدخِلُ رَأسَهُ فِي الماءِ وَالنّارُ عَلى وَجهِ الماءِ، فَإِذا أخرَجَ رَأسَهُ سَرَتِ النّارُ
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ١٠٤، بستان الواعظين: ص ٢٦٢ عن الحذّاء بن رباح؛ مثير الأحزان: ص ٨٠ عن ابن رياح وكلاهما نحوه وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٨١ و الملهوف: ص ١٨٣.