موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
٢٧٩٨. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي عن شيخ الإسلام الحاكم الجشمي: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ ٧ لَمّا سارَ إلى صِفّينَ نَزَلَ بِكَربَلاءَ، وقالَ لِابنِ عَبّاسٍ: أتَدري ما هذِهِ البُقعَةُ؟ قالَ: لا، قالَ: لَو عَرَفتَها لَبَكَيتَ بُكائي، ثُمَّ بَكى بُكاءً شَديداً.
ثُمَّ قالَ: ما لي ولِآلِ أبي سُفيانَ، ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ ٧، وقالَ: صَبراً يا بُنَيَّ، فَقَد لَقِيَ أبوكَ مِنهُم مِثلَ الَّذي تَلقى بَعدَهُ.[١]
٢٧٩٩. كمال الدين عن ابن عبّاس: كُنتُ مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ ٧ في خَرجَتِهِ إلى صِفّينَ، فَلَمّا نَزَلَ بِنينوى- و هُوَ شَطُّ الفُراتِ- قالَ بِأَعلى صَوتِهِ: يَا بنَ عَبّاسٍ، أتَعرِفُ هذَا المَوضِعَ؟
قالَ: قُلتُ: ما أعرِفُهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَقالَ: لَو عَرَفتَهُ كَمَعرِفَتي لَم تَكُن تَجوزُهُ حَتّى تَبكِيَ كَبُكائي.
قالَ: فَبَكى طَويلًا حَتَّى اخضَلَّت[٢] لِحيَتُهُ، وسالَتِ الدُّموعُ عَلى صَدرِهِ، وبَكَينا مَعَهُ، وهُوَ يَقولُ: أوِّه أوِّه! ما لي ولِآلِ أبي سُفيانَ؟ ما لي و لِآلِ حَربٍ حِزبِ الشَّيطانِ وأولِياءِ الكُفرِ؟ صَبراً يا أبا عَبدِ اللَّهِ، فَقَد لَقِيَ أبوكَ مِثلَ الَّذي تَلقى مِنهُم...
وقالَ بِأَعلى صَوتِهِ: يا رَبِّ عيسَى بنِ مَريَمَ! لا تُبارِك في قَتَلَتِهِ، وَالحامِلِ عَلَيهِ، وَالمُعينِ عَلَيهِ، وَالخاذِلِ لَهُ، ثُمَّ بَكى بُكاءً طَويلًا وبَكَينا مَعَهُ، حَتّى سَقَطَ لِوَجهِهِ وغُشِيَ عَلَيهِ طَويلًا، ثُمَّ أفاقَ.[٣]
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٦٢.
[٢]. اخضَلَّت لِحيَتُه: أي ابتلّت( مجمع البحرين: ج ١ ص ٥٢٢« خضل»).
[٣]. كمال الدين: ص ٥٣٢ ح ١، الأمالي للصدوق: ص ٦٩٤ ح ٩٥١، الخرائج والجرائح: ج ٣ ص ١١٤٤ ح ٥٦، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٥٢ ح ٢؛ الفتوح: ج ٢ ص ٥٥١ نحوه.