موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
٣. تجسّد العاطفة والولاء لأهل البيت
التحليل الصحيح للنهضة الحسينية لا يمكن أن يحلّ بديلًا عن السعي من أجل تهييج العواطف والمشاعر فيما يتعلّق بحادثة كربلاء الدمويّة، فللعواطف دورٌ خاصٌّ في البناء الروحي، ولا يمكن لأيّ شيء أن يحلّ محلّها؛ ولذلك فإنّ أهل البيت : كانوا يؤكّدون تأكيداً خاصّاً على الإبكاء والبكاء على مصائب سيّد الشهداء، وكانوا هم أنفسهم يهيّؤون- من خلال تشجيع قرّاء المراثي والاستماع إلى مراثيهم[١]- الأرضيّة لنشر هذه الثقافة بين أتباعهم، وكما نقل عن الكميت- وهو شاعر معاصر للإمام الباقر ٧- أنّه بعد إنشاده المراثي لديه وبكائه ٧ قال له:
ما مِن رَجُلٍ ذَكَرَنا أو ذُكِرنا عِندَهُ، فَخَرَجَ مِن عَينَيهِ ماءٌ ولَو قَدرَ مِثلِ جَناحِ البَعوضَةِ؛ إلّا بَنى اللَّهُ لَهُ بَيتاً فِي الجَنَّةِ، وجَعَلَ ذلِكَ حِجاباً بِينَهُ وبَينَ النّارِ.[٢]
وإنّ الخطيبَ الناجحَ هو الذي يؤدّي أكبر الأدوار في إثارة عواطف الناس إزاء سيّد الشهداء، وذلك من خلال الاعتماد على المصادر المعتبرة وعلى أساس التحليل والاستعراض الصحيحين لحادثة عاشوراء، وبذلك فإنّه سيشيع الولاء لأهل بيت الرسالة في المجتمع مع التبلور حول المحور الإلهي.
[١]. راجع: ص ١٥١( الفصل الأوّل/ الحثّ على إقامة المأتم للحسين ٧) وص ١٧٥( الفصل الثاني: ذكرمصائبه) وص ١٩٧( الفصل الرابع: البكاء على سيّد الشهداء ٧ وأصحابه).
[٢]. راجع: ص ٢٣٣ ح ٢٨٣٠.